فخرجنا من عنده، وكان أبقى الرجلين فينا [1] عبد الله بن أبي ربيعة، فقال عمرو بن العاص: والله لآتينه غدًا بما أستأصل به خضراءهم [2] إنهم يزعمون إن إلهه الذي يعبد عيسى بن مريم: عبد. فقال له عبد الله بن أبي ربيعة:
لا تفعل، فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحمًا، ولهم حقًا. فقال عمرو بن العاص: والله لأفعلن. فلما كان من الغد دخل عليه فقال:
أيها الملك إنهم يقولون في عيسى قولًا عظيمًا، فأرسل إليهم رسولًا فاسألهم عنه، فبعث إليهم- ولم ينزل بنا مثلها، فقال بعضنا لبعض:
ماذا تقولون له في عيسى إن هو سالكم عنه؟ فقال:
نقول والله الذي قال الله تعالى فيه، والذي أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم أن نقول فيه، فدخلوا عليه، وعنده بطارقته، فقال:
ماذا تقول في عيسى بن مريم؟ فقال له جعفر:
نقول عبد الله ورسوله، وكلمته [3] ، وروحه [4] ، ألقاها إلى مريم العذراء البتول [5]
فدلى النجاشي يده إلى الأرض، وأخذ عويدًا بين إصبعيه، فقال:
ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العويد [6] .
(1) أي أشفق وأرحم.
(2) أصلهم.
(3) كلمة الله: أي قول الله كن فيكون، كما قال لآدم كن فكان بلا أب ولا أم.
(4) روح الله، مثل قولك للكعبة إنها: بيت الله.
(5) العذراء المنقطعة عن الزواج.
(6) تصغير كلمة عود. أي أن عيسى هو كما وصفه القرآن الكريم.