الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 164
وليس كما زعمتم أنه ابن اللّه أو إلها معه أو ثالث ثلاثة لأن ذا الروح مركب والإله منزه عن التركيب وعن نسبة المركب إليه فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا الآلهة ثَلاثَةٌ اللّه وعيسى وأمه انْتَهُوا عن ذلك وائتوا خَيْرًا لَكُمْ منه وهو التوحيد إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ تنزيها له عن أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا وعبيدا والملكية تنافي النبوة وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) شهيدا على ذلك
لَنْ يَسْتَنْكِفَ يتكبر ويأنف الْمَسِيحُ الذي زعمتم والتكريم، كما يقال: بيت اللّه وناقة اللّه وهذه نعمة من اللّه، يعني إنه هو تفضل بها، وقيل: الروح هو الذي نفخه جبريل في جيب درع مريم، فحملت بإذن اللّه، وإنما أضافه إلى نفسه بقوله: منه لأنه وجد بأمر اللّه. قال بعضهم: إن اللّه تعالى لما خلق أرواح البشر جعلها في صلب آدم عليه السّلام، وأمسك عنده روح عيسى عليه السّلام، فلما أراد اللّه أن يخلقه أرسل بروحه مع جبريل إلى مريم فنفخ في جيب درعها، فحملت بعيسى عليه السّلام. وقيل: إن الروح والريح متقاربان في كلام العرب، فالروح عبارة عن نفخ جبريل عليه السّلام، وقوله: منه يعني أن ذلك النفخ كان بأمره وإذنه، وقيل: ادخل النكرة في قوله: روح منه على سبيل التعظيم، والمعنى روح من الأرواح القدسية العالية المطهرة انتهت.
قوله: (ابن اللّه أو إلها الخ) أي أنهم فرق ثلاثة. ففرقة قالت: ابن اللّه، وفرقة قالت: إنهما إلهان اللّه وعيسى، وفرقة قالت: الآلهة ثلاثة اللّه وعيسى وأمه اهـ.
قوله: (لأن ذا الروح الخ) يشير بهذا إلى قياس من الشكل الأول بأن يقال: عيسى ذو روح وكل ذي روح مركب ينتج عيسى مركب، فتجعل هذه النتيجة صغرى، لقياس آخر من الشكل الثاني بأن يقال عيسى مركب، والإله لا يكون مركبا، ولا ينسب إليه التركيب ينتج عيسى ليس بإله أي لا مستقلا ولا واحدا من ثلاثة ولا ابن اللّه اهـ شيخنا.
قوله: ثَلاثَةٌ خبر مبتدأ مضمر والجملة من هذا المبتدأ والخبر في محل نصب بالقول أي: ولا نقول آلهتنا ثلاثة يدل عليه قوله بعد ذلك: إنما اللّه إله واحد. وقيل: تقديره بالأقانيم ثلاثة أو المعبودات ثلاثة اهـ سمين.
قوله: (عن ذلك) أي ما ادعيتموه من كون عيسى ابن اللّه أو ثالث ثلاثة، وقوله: وأتوا خير أي اعتقدوا خير لكم منه أي مما ادعيتموه، أي على فرض أن فيما ادعيتموه خير أو فعل التفضيل ليس على بابه، وقوله وهو التوحيد تفسير لخيرا اهـ.
قوله: ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جملة مستأنفة مسوقة لتعليل التنزيه وتقريره. أي فإذا كان يملك جميع ما فيهما ومن جملته عيسى، فكيف يتوهم كون عيسى ولد إله اهـ أبو السعود.
قوله: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي مستقلا بتدبير خلقه فلا حاجة له إلى ولد يعينه اهـ شيخنا.
قوله: لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ استئناف مقرر لما سبق من التنزيه والاستنكاف الانفة والترفع من نكفت الدمع إذا نحيته عن وجهك بالأصبع. أي: لن يأنف ولن يترفع المسيح أن يكون عبدا للّه أي عن