فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 163

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا وخلقا وعبيدا فلا يضره كفركم وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا بخلقه حَكِيمًا (170) في صنعه بهم

يا أَهْلَ الْكِتابِ الإنجيل لا تَغْلُوا تتجاوزوا الحد فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا القول الْحَقَ من تنزيهه عن الشريك والولد إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها أوصلها اللّه إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ أي ذو روح مِنْهُ أضيف إليه تعالى تشريفا له ذلك بزعمهم لأنه إذا اتصلت من بأفعل التفضيل أن يكون على بابه اهـ شيخنا.

قوله: (فلا يضره كفركم) أشار به إلى أن الجواب محذوف، وجملة فإن للّه تعليل له اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: قوله: فلا يضره كفركم أي لأنه غني عنكم ونبه على غناه بقوله: فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهو يعم ما اشتملتا عليه وما تركبتا منه اهـ.

قوله: (الإنجيل) أي فالكتاب عام مراد به خاص، وكذا أهل الكتاب المراد بهم حينئذ النصارى، فكل منهما عام مراد به خاص، كما في ابن جزي، وذلك لأن ما بعده يدل لذلك. وقيل: المراد بهم الفريقان، فغلو اليهود بتنقيص عيسى حيث قالوا إنه ابن زانية، وغلو النصارى بالمبالغة في تعظيمه اهـ شيخنا.

قوله: إِلَّا الْحَقَ هذا استثناء مفرغ وفي نصبه وجهان، أحدهما: مفعول به لأنه ضمن معنى القول نحو قلت خطبة. والثاني: نعت مصدر محذوف أي إلا القول الحق وهو قريب في المعنى من الأول اهـ سمين.

قوله: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ المسيح مبتدأ، وعيسى بدل منه أو عطف بيان وابن مريم صفته، ورسول اللّه خبر المبتدأ وكلمته عطف عليه، وألقاها جملة ماضوية في موضع الحال وقد معها مقدرة، والعامل في الحال معنى كلمته، لأن معنى وصف عيسى بالكلمة أنه المكون بالكلمة من غير أب، فكأنه قال منشؤه ومبتدعه وروح عطف على كلمته ومنه صفة لروح، ومن لابتداء الغاية مجازا وليست تبعيضية اهـ سمين.

قوله: وَكَلِمَتُهُ أي أنه تكون بكلمته وأمره الذي هو كن من غير واسطة اب ولا نطفة، وقوله:

أوصلها أي بنفخ جبريل في جيب درعها، فوصل النفخ إلى فرجها فحملت به وإنما سمي روحا لأنه حصل من الريح الحاصل من نفخ جبريل، والريح يخرج من الروح. ومن ابتدائية لا تبعيضية كما زعمت النصارى، وهي متعلقة بمحذوف وقع صفة لروح. أي كائنة من جهته تعالى وجعلت منه، وإن كانت بنفخ جبريل لكون النفخ بأمره تعالى.

حكي أن طبيبا حاذقا نصارنيا جاء للرشيد فناظر علي بن الحسين الواقدي ذات يوم، فقال له: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى جزء من اللّه، وتلا هذه الآية، فقرأ له الواقدي: وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ [الجاثية: 13] فقال: إذا يلزم أن تكون جميع تلك الأشياء جزءا منه سبحانه، فانقطع النصراني فأسلم، وفرح الرشيد فرحا شديدا وأعطى للواقدي صلة فاخرة اهـ أبو السعود.

قوله: (أضيف إليه تعالى تشريفا له) عبارة الخازن. وإنما أضافها إلى نفسه على سبيل التشريف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت