الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 162
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ أي الطريق المؤدي إليها خالِدِينَ مقدرين الخلود فِيها إذا دخلوها أَبَدًا وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) هينا
يا أَيُّهَا النَّاسُ أي أهل مكة قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا به واقصدوا خَيْرًا لَكُمْ مما أنتم فيه وَإِنْ تَكْفُرُوا به فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي قوله: إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ يعني لكنه يهديهم إلى طريق تؤدي إلى جهنم وهي اليهودية لما سبق في علمه أنهم أهل لذلك اهـ خازن.
والمراد بالهداية المفهومة من الاستثناء بطريق الإشارة خلقه تعالى لأعمالهم السيئة المؤدية بهم إلى جهنم عند صرف قدرتهم واختيارهم إلى اكتسابها أو سوقهم إليها يوم القيامة بواسطة الملائكة اهـ أبو السعود.
قوله: (مقدرين الخلود الخ) أشار إلى أن خالدين حال مقدرة أي من مفعول يهديهم، لأن المراد بالهداية هدايتهم في الدنيا إلى طريق جهنم، إلى ما يؤدي إلى الدخول فيها فهم في هذه الحالة غير خالدين اهـ كرخي.
قوله: أَبَدًا توكيد لخالدين لئلا يحمل على طول المكث. قوله: وَكانَ ذلِكَ أي جعلهم خالدين في جهنم عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا لاستحالة أن يتعذر عليه بشيء من مراداته اهـ أبو السعود.
قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ الخ لما حكى اللّه لرسوله تعلل اليهود بالأباطيل ورد عليهم ذلك ببيان أن شأنه في أمر الوحي والإرسال كشؤون من يعترفون بنبوتهم، وأكد ذلك بشهادتهم وشهادة الملائكة أمر المكلفين كافة بالإيمان أمرا مشفوعا بالوعد بالإجابة والوعيد على الرد تنبيها على أن الحجة قد لزمت، ولم يبق لأحد بعد ذلك عذر في عدم القبول اهـ أبو السعود.
قوله: (أي أهل مكة) هذا ناظر للغالب من أن يا أيها الناس خطاب لأهل مكة، ويا أيها الذين آمنوا خطاب لأهل المدينة إلا أن العبرة بمفهوم اللفظ وهو عام اهـ شيخنا.
قوله: قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ تكرير الشهادة وتقرير الحقيقة المشهود به وتمهيد لما بعده من الأمر بالإيمان اهـ أبو السعود.
قوله: بِالْحَقِ فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بمحذوف، والباء للحال أي قد جاءكم الرسول ملتبسا بالحق أو متكلما به. والثاني: أنه متعلق جاءكم أي قد جاءكم بسبب إقامة الحق. ومن فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بمحذوف على أنه حال أيضا من الحق، والثاني أنه متعلق بجاء أي جاء من عند اللّه أي مبعوث لا منقول اهـ سمين.
قوله: فَآمِنُوا به الفاء سببية. قوله: (و اقصدوا) خَيْرًا أشار إلى أن خيرا معمول لمحذوف إذ لا يصح تسليط آمنوا عليه فيقدر وأتوا أو افعلوا على حد: علفتها تبنا وماء باردا. أو هو خبر لكان المحذوفة مع اسمها أي يكن خيرا لكم أو صفة مصدر محذوف أي إيمانا خيرا لكم، وهي صفة مؤكدة على حد أمس الدابر لا يعود لأن الإيمان لا يكون إلا خيرا اهـ من السمين.
قوله: (بما أنتم فيه) أي وهو الكفر أي بتقدير أن فيه خيرا، وإلا فالكفر لا خير فيه أصلا، أو أن