فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 159

أنه تعالى بعث ثمانية آلاف نبي أربعة آلاف من بني إسرائيل وأربعة آلاف من سائر الناس قاله الشيخ في سورة غافر وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى بلا واسطة تَكْلِيمًا (164)

رُسُلًا بدل من رسلا قبله مُبَشِّرِينَ بالثواب من آمن وَمُنْذِرِينَ بالعقاب من كفر أرسلناهم لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ قوله: (بعث ثمانية آلاف) الظاهر أن معناه أرسل فيكون مقتضاه أن جملة الرسل هذا العدد المذكور، وهو خلاف المشهور، ولذلك تبرأ الشارح من هذا القول اهـ شيخنا.

قوله: (قاله الشيخ) أي شيخه الجلال المحلي، وقوله في سورة غافر أي في قوله تعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ [الرعد: 38 وغافر: 78] اهـ شيخنا.

قوله: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى أي أزال عنه الحجاب حتى سمع المعنى القائم بذاته تعالى لا أنه أحدث ذلك لأنه يتكلم ابدا اهـ شيخنا.

قوله: تَكْلِيمًا مصدر مؤكد رافع لاحتمال المجاز. قال الفراء: العرب تسمي ما وصل إلى الإنسان كلاما بأي طريق وصل ما لم يؤكد بالمصدر، فإن آكد به لم يكن إلا حقيقة الكلام. والجملة؛ أما معطوفة على إنا أوحينا إليك الخ عطف قصة على قصة، وإما حال بتقدير قد كما ينبىء عنه تغيير الأسلوب بالالتفات، والمعنى أن التكلم بغير واسطة منتهى مراتب الوحي خص به موسى من بينهم، ولم يكن ذلك قادحا في نبوة سائر الأنبياء، فكيف يتوهم أن نزول التوراة جملة قادح في نبوة من أنزل عليه الكتاب مفصلا اهـ أبو السعود.

وفي الخازن: قال بعض العلماء: كما أن اللّه تعالى خصّ موسى عليه الصلاة والسّلام بالتكليم وشرفه به، ولم يكن ذلك قادحا في نبوة غيره من الأنبياء، فكذلك إنزال التوراة عليه جملة واحدة لم يكن ذلك قادحا في نبوة من أنزل عليه كتابا متفرقا من الأنبياء اهـ.

قوله: (بدل من) رُسُلًا أي رسلا الأول كما في السمين. قوله: لِئَلَّا يَكُونَ هذه اللام لام كي وتتعلق بمنذرين على المختار عند البصريين، وبمبشرين عند الكوفيين فكأن المسألة من باب التنازع، ولو كان من إعمال الأول لأضمر في الثاني من غير حذف فكان يقال مبشرين ومنذرين له لئلا يكون، ولم يقل كذلك فدل على مذهب البصريين وله في القرآن نظائر تقدم منها جملة صالحة. وقيل:

اللام تتعلق بمحذوف أي أرسلناهم لذلك وحجة اسم كان وفي الخبر وجهان، أحدهما: أنه على اللّه، والثاني: أنه للناس وعلى اللّه حال، ويجوز أن يتعلق كل من الجار والمجرور بما تعلق به الآخر إذا جعلناه خبرا، ولا يجوز أن يتعلق على اللّه بحجة وان كان المعنى عليه، لأن معمول المصدر يتقدم عليه وبعد الرسل متعلق بحجة، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لحجة، لأن الظروف توصف بها الأحداث كما يخبر بها عنها، نحو القتال يوم الجمعة اهـ سمين.

قوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ أي معذرة يعتذر بها قائلين لو لا أرسلت إلينا رسولا يبين لنا شرائعك، ويعلمنا ما لم نكن نعلم من أحكامك لقصور القوة البشرية عن إدراك جزئيات المصالح، وعجز أكثر الناس عن إدراك كلياتها، كما في قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ [طه: 134] الآية. وإنما سميت حجة مع استحالة أن يكون لأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت