الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 158
وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ابنيه وَيَعْقُوبَ ابن إسحاق وَالْأَسْباطِ أولاده وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا أباه داوُدَ زَبُورًا (163) بالفتح اسم للكتاب المؤتى وبالضم مصدر بمعنى مزبورا أي مكتوبا
وَأرسلنا رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ روي ثم أيوب، ثم الخضر، ثم داود بن إيشا، ثم سليمان بن داود، ثم يونس بن متى، ثم إلياس، ثم ذو الكفل واسمه عويديا وهو من سبط يهوذا بن يعقوب، وبين موسى بن عمران ومريم بنت عمران ألف سنة وسبعمائة سنة. قال الزبير بن بكار: كل نبي ذكر في القرآن فهو من ولد إبراهيم، غير إدريس ونوح وهود ولوط وصالح، ولم يكن من العرب أنبياء إلا خمسة: هود، صالح، وإسماعيل وشعيب، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وإنما سموا عربا لأنه لم يتكلم بالعربية غيرهم اهـ قرطبي.
قوله: (أولاده) أي الاثني عشر، فمنهم يوسف نبي رسول باتفاق، وفي البقية خلاف اهـ شيخنا.
قوله: وَيُونُسَ فيه ست لغات أفصحها واو خالصة ونون مضمومة وهي لغة الحجاز، وحكي كسر النون بعد الواو وبها قرأ نافع في رواية حبان وحكي أيضا فتحها مع الواو، وبها قرأ النخعي وهي لغة لبعض عقيل، وحكي تثليث النون مع همز الواو كأنهم قلبوا الواو همزة لانضمام ما قبلها إلا أني لا أعلم أنه قرئ بشيء من لغات الهمز اهـ سمين.
قوله: زَبُورًا هو اسم للكتاب الذي أنزل عليه وهو مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام، بل فيها تسبيح وتقديس وتحميد وثناء على اللّه عز وجل ومواعظ، وكان داود عليه السّلام يخرج إلى البرية فيقوم يقرأ الزبور ويقوم علماء بني اسرائيل خلفه، ويقوم الناس خلف العلماء، وتقوم الجن خلف الناس، والشياطين خلف الجن، وتجيء الدواب التي في الجبال فيقمن بين يديه، وترفرف الطيور على رؤوس الناس وهم يستمعون لقراءة داود ويتعجبون منها، فلما قارف الذنب زال عنه ذلك، وقيل: كان ذلك أنس الطاعة وهذا ذل المعصية اهـ خازن.
قوله: (بالفتح اسم للكتاب المؤتى والضم مصدر الخ) هما قراءتان سبعيتان الضم لحمزة والفتح لغيره، وقوله مصدر أي فهو اسم مفرد على فعول كالدخول والجلوس والقعود قاله أبو البقاء وغيره.
وفيه نظر من حيث ان المفعول بالضم يكون مصدرا للازم ولا يكون للمتعدي إلا في ألفاظ محفوظة نحو: اللزوم والنهوك، وزبر كما ترى متعد فيضعفه جعل المفعول له مصدرا له اهـ سمين. فالأولى أنه جمع زبر بالفتح مصدر لزبر من بابي ضرب ونصر بمعنى كتب، وذلك مثل فلس وفلوس، أو جمع زبر بالكسر مثل حمل وحمول، وقدر كما في الشهاب. وفي المختار: والزبر بالكسر الكتاب، والجمع زبور كقدر وقدور، ومنه قراءة بعضهم: وآتينا داود زبورا اهـ.
قوله: وَ (أرسلنا) رُسُلًا أشار به إلى أن رسلا معمول لمحذوف معطوف على أوحينا، وهو الدال على هذا المحذوف بالالتزام، فإن الايحاء يلزمه الارسال أو يدل عليه رسلا اهـ شيخنا.
قوله: قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ أي سميناهم لك في القرآن وعرفناك أخبارهم، وإلى من بعثوا من الأمم وما حولهم الخ من قومهم، وقوله: لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ أي لم نسمهم لك ولم نعرفك أخبارهم.