فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 157

وقرئ بالرفع وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ بالنون والياء أَجْرًا عَظِيمًا (162) هو الجنة

* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ كما وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ والأنصار من هذه الأمة فيكون قوله والمؤمنون ابتداء كلام مستأنف، وقوله يؤمنون بما أنزل إليك يعني أنهم يصدقون بالقرآن الذي انزل إليك يا محمد وما انزل من قبلك اهـ بحروفه.

قوله: (نصب على المدح) هو أولى الأعاريب. وقيل: هو عطف على ما انزل، ويكون المراد بهم الأنبياء كما تقدم اهـ شيخنا.

قوله: (و قرئ بالرفع) عبارة السمين: وقرأ جماعة كثيرون والمقيمون بالواو منهم: ابن جبير، وأبو عمرو بن العلاء في رواية يونس، وهارون عنه، ومالك بن دينار، وعاصم، عن الأعمش، وعمرو ابن عبيد والجحدري، وعيسى بن عمر وخلائق اهـ.

قوله: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ الخ قال ابن عباس: قال مسكين وعدي بن زيد: يا محمد ما نعلم ان اللّه انزل على بشر من شيء من بعد موسى، فأنزل اللّه هذه الآيات، وقيل: هو جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينزل عليهم كتابا من السماء جملة واحدة، فأجاب اللّه عز وجل عن سؤالهم بهذه الآية فقال: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ يا محمد كما اوحينا إلى نوح والنبيين من بعده. والمعنى إنكم يا معشر اليهود تقرون بنبوة نوح وبجميع الأنبياء المذكورين في هذه الآية، وهم اثنا عشر نبيا، والمعنى ان اللّه تعالى أوحى إلى هؤلاء الانبياء، وأنتم يا معشر اليهود معترفون بذلك، وما أنزل اللّه على أحد من هؤلاء المذكورين كتابا جملة واحدة مثل ما أنزل على موسى، فلما لم يكن عدم إنزال الكتاب جملة واحدة على أحد هؤلاء الأنبياء قادحا في نبوته، فكذلك لم يكن إنزال القرآن مفرقا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قادحا في نبوته، بل قد أنزل عليه كما أنزل عليهم اهـ خازن.

قوله: كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ الكاف نعت لمصدر محذوف أي إيحاء مثل إيحائنا وما تحتمل وجهين: أن تكون مصدرية فلا تفتقر إلى عائد على الصحيح، وان تكون بمعنى الذي فيكون العائد محذوفا أي كالذي أوحيناه إلى نوح اهـ سمين.

قال المفسرون: وإنما بدأ اللّه عز وجل بذكر نوح عليه السّلام لأنه أول نبي بعث بشريعة وأول نذير على الشرك، وأنزل اللّه عز وجل عليه عشر صحائف وكان أول من عذبت أمته لردهم دعوته وأهلك أهل الأرض بدعائه، وكان أبا البشر كآدم عليهما السّلام، وكان أطول الأنبياء عمرا عليهم السّلام، فقد عاش ألف سنة لم تنقص قوته ولم يشب ولم ينقص له سن وصبر على أذى قومه طول عمره، ثم ذكر اللّه الأنبياء من بعده جملة بقوله تعالى: وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ، ثم خص جماعة من الأنبياء بالذكر بشرفهم وفضلهم، فقال: وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ الخ اهـ خازن.

قوله: مِنْ بَعْدِهِ نعت للنبيين أي النبيين الكائنين من بعده أي بعد نوح اهـ شيخنا.

قوله: وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وهو ابن تارخ، واسم تارخ آزر، ثم بعد إبراهيم بعث إسماعيل فمات بمكة، ثم بعث إسحاق أخوه، فمات بالشأم، ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق، ثم يوسف بن يعقوب، ثم شعيب بن نويب، ثم هود بن عبد اللّه، ثم صالح بن آسف، ثم موسى وهارون ابنا عمران،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت