فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 160

حُجَّةٌ تقال بَعْدَ إرسال الرُّسُلِ إليهم فيقولوا ربنا لو لا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين فبعثناهم لقطع عذرهم وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا في ملكه حَكِيمًا (165) في صنعه.

ونزل لما سئل اليهود عن نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم فأنكروه

لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ يبين نبوتك بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ من عليه سبحانه حجة في فعل من أفعاله، بل له أن يفعل ما يشاء كما يشاء للتنبيه على أن المعذرة في القبول عنده تعالى بمقتضى كرمه ورحمته لعباده بمنزلة الحجة القاطعة التي لا مرد لها، ولذلك قال تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: 15] اهـ أبو السعود.

قوله: بَعْدَ الرُّسُلِ يعني بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب، والمعنى لئلا يحتج الناس على اللّه في ترك التوحيد والطاعة بعدم الرسل، فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولا وما أنزلت علينا كتابا، ففيه دليل على أنه لو لم يبعث الرسل لكان للناس عليه حجة في ترك التوحيد والطاعة، وفيه دليل على أن اللّه لا يعذب الخلق قبل بعثة الرسل، كما قال تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء: 15] وفيه دليل لمذهب أهل السنة على أن معرفة اللّه تعالى لا تثبت إلا بالسمع، لأن قوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ يدل على أن قبل بعثة الرسل تكون لهم في الحجة في ترك الطاعات والعبادات، فان قلت: كيف يكون للناس حجة قبل الرسل والخلق محجوجون بما نصب من الأدلة التي النظر فيها موصل إلى معرفته ووحدانيته كما قيل.

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد

قلت: الرسل منبهون وباعثون الخلق إلى النظر في تلك الدلائلة التي تدل على وحدانيته سبحانه وتعالى ومبينون لها وهم وسائط بين اللّه وخلقه ومبينون أحكام اللّه تعالى التي افترضها على عبادة ومبلغون رسالاته إليهم اهـ خازن.

قوله: بَعْدَ الرُّسُلِ متعلق بالنفي أي لتنتفي حجتهم واعتذارهم بعد إرسال الرسل فإن الانتفاء إنما يكون بعده، وثبوت الاعتذار وحصوله يكون قبله يعني يكون عند عدمه، فما قالوه هنا من تعلقه بمحذوف غير ظاهر، لأن الاحتجاج والاعتذار لا يكون بعد إرسال الرسل، بل يكون قبله وعند عدمه فليتأمل. قوله: (فأنكروه) أي ما ذكر من نبوته اهـ.

قوله: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ هذه الجملة الاستدراكية لا يبدأ بها، فلا بد من جملة محذوفة تكون هذه الجملة مستدركة عنها، والجملة المحذوفة هي ما روي في سبب النزول أنه لما نزل إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قالوا لا نشهد بهذا أبدا، فنزلت: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ، وقد أحسن الزمخشري هنا في تقدير جملة غير ما ذكرت، وهو فإن قلت: الاستدراك لا بد له من مستدرك وعليه، وأين هو في قوله لكن اللّه يشهد؟

قلت: لما سأل أهل الكتاب إنزال الكتاب من السماء وتعنتوا بذلك، واحتج عليهم بقوله: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ. قال: لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بمعنى أنهم لا يشهدون، لكن اللّه يشهد، ثم ذكر الوجه الأول اهـ سمين.

وفي الخازن: قال ابن عباس: دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة من اليهود فقال لهم: «إني واللّه أعلم أنكم لتعلمون اني رسول اللّه» فقالوا: ما نعلم ذلك، فأنزل اللّه هذه الآية. وفي رواية عن ابن عباس قال: إن رؤساء مكة أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: يا محمد إنا نسأل من اليهود عنك وعن صفتك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت