الملاحظات التالية:
1 -إن إتفاقيات إيفيان قد وضعت حدًا لحرب إبادية لما عرف التاريخ مثلها.
2 -إن هذه الإتفاقيات قد مكنت الشعب الجزائري من إسترداد سيادته كاملة مع الحفاظ على وحدته وسلامة التراب الوطني رغم كل المناورات التي لجأت إليها الحكومة الفرنسية لتقسيم البلاد أو فصل الصحراء عنها.
3 -إن هذه الإتفاقيات قد شكلت بالنسبة للشعب الجزائري، إنتصارًا سياسيًا
أهم نتائجه تقويض أركان النظام الإستعماري والتخلص من الهيمنة الأجنبية التي دامت مدة إثنتين وثلاثين ومائة سنة.
وعلى الرغم من الإشادة بهذه النقاط وإعتبارها مكسبًا عظيمًا تطلب تحقيقه ثمنًا غاليًا، فإن المؤتمرين قد أكدوا، بما فيه الكفاية، على أن التعاون المنصوص عليه في إتفاقيات إيفيان يستلزم إبقاء قيود التبعية في الميدانين الإقتصادي والثقافي وهو بذلك"يكرس سياسة الإستعمار الجديد التي تتوخاها فرنسا" [1] .
ومن جهة أخرى أعرب المؤتمرون عن قلقهم إزاء الضمانات التي أعطيت للمستوطنين الفرنسيين وجعلت منهم أقلية محظوظة يجب على الدولة الجزائرية الفتية"أن تحفظ أمنهم وتحافظ على ممتلكاتهم وتمكنهم من المشاركة في الحياة السياسية على جميع المستويات" [2] . وذلك للإعتقاد بأن بقائهم في الجزائر ضروري لإستمرار الحياة الإقتصادية الإدارية وتطورها.
المؤتمرون كذلك عددّوا الأخطار التي يشكلها بقاء القوات الفرنسية في المرسى الكبير وفي بعض المطارات العسكرية والقواعد المخصصة للتجارب النووية في أقصى جنوب البلاد، ورأوا في ذلك إحتلالًا سيحُّد من حرية الدولة الجزائرية ويعرض سيادتها الوطنية لكثير من الأخطار.
وبعد أن عبر أعضاء المجلس عن أملهم في أن تتولى سلطات الجزائر المستقلة بحث كل هذه القضايا من جديد نظرًا لما لها من تأثير على عملية البناء والتشييد، خصصوا وقتًا كافيًا لتقسيم الأوضاع التي آلت إليها الجزائر بعد إثنين وتسعين شهرًا من الكفاح المسلح، وفي هذا الإطار تجدر الملاحظة إلى ما يلي:
1 -إن الجراحات التي تثخن جسم الشعب الجزائري عميقة ولا يمكن أن تلتئم
(1) حزب جبهة التحرير الوطني، النصوص الأساسية لجبهة التحرير الوطني (1954 - 1962) نشر وتوزيع قطاع الإعلام والثقافة والتكوين ص: 26.
(2) نفس المصدر، ص: 27.