موعد الإستقلال تجمع المركزون [1] واعتلوا الصدارة متهمين إيانا بالإنتهازيين والمتطفلين في حين أن الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري قد إنضم قبلهم إلى جبهة التحرير الوطني [2] . إن فرحات عباس، في تحليله هذا، لم يكن واقعيًا ولا منطقيًا، فمن جهة يؤكد إنضمام الإتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري إلى جبهة التحرير الوطني سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف وطبقًا للشروط المعمول بها في ذلك الوقت أي حل التنظيم والإلتحاق الفردي والتخلي عن الإيديولوجية السابقة، ومن جهة أخرى يعلل إبعاده عن رئاسة الحكومة بكونه فقط من الإتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري، أما جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فإن ممثلهم، أن صح هذا التعبير، قد أزيح عن التشكيلة الثانية التي كان يرأسها عباس نفسه، ولم ير داعيًا يومها، للتعليق على الإجراء الذي اعتبر عملًا طبيعيًا.
وبالنسبة للسيد كريم بلقاسم، فإن المجلس الوطني للثورة الجزائرية قد أبقاه نائبًا للرئيس وعوضه عن الخارجية بوزارة الداخلية التي تركها، لخضر بن طوبال ليتولى، من منصب وزير الدولة، مهمة إعادة تنظيم جبهة التحرير الوطني وتحضيرها لقيادة الشعب بعد إسترجاع الإستقلال الوطني. وقد أسندت وزارة الشؤون الخارجية إلى السيد دحلب وهو الوزير الوحيد الذي يعين لأول مرة رغم عضويته للجنة التنسيق والتنفيذ منذ أشهرها الأولى [3] .
وإلى جانب تعديل الحكومة، قام المجلس الوطني للثورة الجزائرية بدراسة أوضاع جيش التحرير الوطني في الخارج وفي الداخل وأمر قيادة الأركان بالتراجع عن إستقالتها وأوصاها بمضاعفة الجهود من أجل تزويد الولايات بكل ما تحتاج إليه قصد تمكينها من الإستجابة لمتطلبات المرحلة الثالثة من مراحل الثورة، كما أنه ناقش الرسالة التي وجهها له القياديون المعتقلون الخمسة وتوقف، مليًا، عند مختلف المراحل التي قطعتها المفاوضات وأصدر تعليمات لمواجهة المراحل المقبلة.
وبينما كان المجلس الوطني للثورة الجزائرية يراجع إمكانياته، ويعيد ترتيب صفوفه، كان الجنرال ديغول يستمع إلى مستشاريه وفي مقدمتهم السيد
(1) هم أعضاء اللجنة المركزية لحركة الإنتصار للحريات الديمقراطية المنشقة عن المكتب السياسي والمتمردة زعيمها مصالي.
(2) فرحات عباس، ص 318.
(3) انظر الفصل الثالث من الباب الثاني حول إستخلاف الشهيد زيغود بالسيد سعد دحلب.