التحرير الوطني كي تتنازل عن بعض الشروط التي وضعتها كأساس لبدء المفاوضات.
5 -إن السيد فرحات عباس، رغم تواجده على رأس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية لم يكن مدركًا لحقيقة الثورة التي كانت تتواصل طبقًا لإيديولوجية كانت غريبة عنه ولم يتمكن من الإرتقاء إليها. ومن جهة أخرى، يبدو أن رئيس الحكومة لم يستفد من التحاقه بجبهة التحرير الوطني للتخلص من التبعية الذهنية التي سوف تظل ملازمة له إلى آخر رمق من حياته وأكبر دليل على ذلك كتابه الأخير الذي ألفه عندما بلغ سن الثمانين [1] . فالإنبهار أمام المستعمر هو الذي جعله يكتب دون تحليل، وإلاّ كيف يصف أمر ضباطًا صغارًا يأخذون على عاتقهم مسؤولية الترخيص للمسلمين بالتظاهر لصالح ديغول ولصالح جبهة التحرير الوطني. ألم يكن يعرف أن ثمة إنضباطًا عسكريًا وأن فعلًا من هذا النوع يدخل في إطار الخيانة العظمى؟
إلى جانب كل هذه الملاحظات هناك حقيقة بسيطة يجب التوقف عندها لفهم واقع الإنتفاضة وتفسير كل ما أحاط بها من غموض. وتتمثل هذه الحقيقة في كون المجلس الوطني للثورة الجزائرية، عندما وافق على الإنتقال إلى المرحلة الثالثة من مراحل الكفاح المسلح عين لجنة عليا [2] وأسند لها مهمة التحضير للإنتفاضة الشعبية التي كان من المفروض أن تبدأ بمناسبة إحياء ذكرى أول نوفمبر.
ولقد اشتغلت اللجنة مع جميع هيئات الثورة بعيدًا عن الأضواء كما يتطلب ذلك العمل السري إذا أريد له النجاح. ووضع المخطط أولًا، وكان يشتمل على النقاط التالية:
1 -تشكيل لجان التأطير والشروع، حينًا، في تكوين أعضائها سياسيًا وعسكريًا.
2 -تشكيل لجان الإسناد التي تتولى صناعة الأعلام الوطنية وإعداد اللافتات ثم خزنها في الأماكن القريبة من ساحات التجمع ومراكز الإنطلاق.
وبعد الاتفاق على هذا المخطط جرى الإتصال مع قيادات الولايات في
(2) تكونت هذه اللجنة من السادة عبد الحفيظ بو الصوف ولخضر بن طوبال، المدعو سي عبد الله وعبد الحميد مهري وكريم باقاسم.