التظاهر في الشوارع للتعبير عن رفضهم للجزائر الجزائرية، ويذكر السيد فرحات عباس أن المظاهرات قد وقعت بالفعل وتميزت بمشادات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الفرنسية التي لم تستعمل سوى القنابل المسيلة للدموع [1] .
وفي مساء ذلك اليوم، أصدرت جبهة الجزائر الفرنسية بيانًا وصفت فيه المظاهرات بالإنتصار ودعت إلى الاستمرار في الإضراب العام وإلى مواصلة التظاهر بالنسبة لليوم العاشر من شهر ديسمبر [2] . ولم تكن تلك الجبهة تعرف أن إطارات جبهة التحرير الوطني قد حددت نفس ذلك اليوم لإحتلال الشارع الجزائري في كافة المدن والقرى ووزعت، للمناسبة، آلاف الأعلام الوطنية واللافتات المعبرة عن إلتحام الشعب بثورته وإستعداده للسير وراء القيادة الثورية حتى النصر أو الإستشهاد.
إن الشيوعيين اليوم، يحاولون التقليل من قدرات جبهة التحرير الوطني على التخطيط والتنظيم فيزعمون أن الإنتفاضة الشعبية التي بدأت في اليوم العاشر من شهر ديسمبر إنما كانت تلقائية وهي عبارة عن إنفجار الإحساس لدى الجماهير التي ملت المعاناة وكرهت إستمرار الحرب المدمرة. وهذا الزعم هو نفس إدعاء المؤرخين الفرنسيين وتلامذتهم من الجزائريين أنفسهم.
إنه نتاج العقدة بالنسبة للأولين ونتاج الحقد فيما يخص الأخيرين. فالشيوعيون بقلم دانيال مين، يقولون على سبيل المثال:"وفي ديسمبر سنة ستين وتسعمائة وألف، قامت نساء جزائريات غير منخرطات في جبهة التحرير الوطني بالمساهمة جماعيًا في مظاهرات شعبية جاءت للتعبير عن نداء يائس من أجل إنهاء الحرب ولتحقيق الإستقلال ... وفي يوم الإثنين، تواصلت المظاهرات بأهمية أقل."
ويبدو أن كل هذه المظاهرات كانت انفجارًا تلقائيًا للإحساس الشعبي حتى ولو حاول مسؤولون محليون من جبهة التحرير الوطني تنظيمها والإشراف عليها" [3] ."
أما الفرنسيون فآخذ عينة منهم السيد تريبي وهم أكثرهم إعتدالًا إذ يقول:"ومن جهة أخرى، فإن التجمعات والمظاهرات التي ضمت حشودًا غفيرة من"
(1) تشريح حرب، ص: 296.
(2) نفس المصدر.
(3) دانيال جميلة عمران، حرب الجزائر (1954 - 1962) النساء في معركة الجزائر 1993ص: 203 وما بعدها.