فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 484

كان الثمن، وقد كان هؤلاء الأعضاء يعتقدون أن دخول قيادة الأركان إلى الجزائر سيؤدي إلى إلغائها عمليًا إما وهي تجتاز الأسلاك المكهربة وحقول الألغام أو بواسطة تكتل الولايات التي لن توافق على الإنضواء تحت لوائها، لأجل ذلك، فإن قيادة الأركان لم تطبق أوامر اللجنة في الموضوع، وراحت تواصل النشاط المكثف في سبيل إنجاز برنامج العمل الذي صادق عليه المجلس الوطني للثورة الجزائرية.

في هذه الأثناء، وبينما كانت الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية تواصل نشاطها من أجل إيجاد أفضل السبل للدخول في مفاوضات مع حكومة الجنرال ديغول على أساس حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره بنفسه خاصة بعد أن تبنى ذلك المجلس الوطني للثورة الجزائرية كانت فرنسا تعيش أزمة في جميع المجالات بسبب الإنتصارات التي ما فتئت الثورة الجزائرية تحرز عليها في الميدانين العسكري والسياسي.

فتزايد العمليات في المدن، وإستمرار الجنرال ديغول في طريق التسوية على أساس تقرير المصير أغاظا دعاة الجزائر الفرنسية، إنصارها المدنيين والعسكريين على حد سواء، وقادا إلى ظهور بوادر التمرد على أعلى المستويات وخاصة في الجيش إذ تجرأ الجنرال ماسي على التصريح لإحدى الجرائد الألمانية بأنه يعارض هذه السياسة وهو على إستعداد لمقاومتها بجميع الوسائل عندما يقتضي الحل ذلك [1] .

ومما لاشك فيه أن تصريح ماسي لم يكن بريئًا ولا عفويًا ولكنه جاء نتيجة تشاور وتفاهم مع غلاة المعمرين الذين كان النائب لاقيارد يتزعم نشاطهم.

وفي الحقيقة، فإن ديغول لم يكن راضيًا عن سياسته المفروضة عليه بواسطة ضغوطات الثورة السياسية العسكرية، نستخلص ذلك من مذكراته عندما يتألم لسياستي، ولكن هل أنا سعيد بممارستها؟" [2] "

رغم ذلك وحفاظًا على سمعته أمر ديغول بنقل ماسي إلى فرنسا يوم 22/ 01/1960 وكان الإجراء سببًا مباشرًا ليعلن لاقيالارد (LA GAILLARDE) يوم 22/ 01/1960 عن احتلاله لجامعة الجزائر على رأس مجموعات غفيرة من الأرجل السوداء ووحدات الدفاع المحلي. ووجه نداء إلى السكان الأوربيين ليتظاهروا عشية اليوم الذي بعده وهو يوم أحد للتدليل على تضامنهم مع

(1) مذكرات الجنرال، الجزء الأول، ص: 85 وكذلك المجاهد، العدد60 ص:5 وما بعدها.

(2) مذكرات الجنرال، الجزء الأول، ص ك 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت