فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 484

1 -أن المشرفين على الصياغة قد اجتهدوا لبلورة الإنسجام بين الوثيقتين فيما يتعلق بمفهوم الدولة الجزائرية المنتظر إقامتها بعد إسترجاع الإستقلال الوطني. فهي طبقًا للمادة الثانية من القانون الأساسي"جمهورية ديمقراطية وإجتماعية لا تكون في تناقض مع المبادئ الإسلامية" [1] تمامًا مثلما جاء التنصيص على ذلك في الوثيقة الأولى كما رأينا.

2 -إن المشرفين على الصياغة قد اضطروا لتكريس هذا الإنجراف في الوثيقتين إلى السكوت عن تثبيت مبدأ أساسي تألق بغيابه في الوثيقة الأولى وجاء في مدخل القانون الأساسي:"إن الجزائر جزء من المغرب العربي وهي تنتمي إلى الوطن العربي الذي تربطها به أربعة عشر قرنًا من التاريخ والثقافة العربية الإسلامية وكذلك الكفاح ضد الظلم الإستعماري والامبريالية" [2] .

ومن الجدير بالذكر أن هذا التعبير سيبقى كما هو ملازمًا لجميع مواثيق الثورة الجزائرية إلى غاية أكتوبر سنة ثمان وثمانين وتسعمائة وألف.

5 -إن الوثيقة قد تضمنت، لأول مرة منذ إندلاع الثورة، تأكيدًا بصريح العبارة على أن جبهة التحرير الوطني لا تكافح من أَجل إسترجاع الإستقلال الوطني فحسب بل أنها ستواصل مهمتها التاريخية بعد ذلك، كقائد ومنظم للأمة الجزائرية من أجل بناء الديمقراطية الحقة وتحقيق الإزدهار الإقتصادي والعدالة الاجتماعية" [3] إن هذا التنصيص الذي جاء ضمن المبادئ العامة يعتبر بداية القواعد الثابتة لما سيسمى فيما بعد بالمجتمع الاشتراكي، وسوف نرى أن المؤدلجين سوف لن يستقروا على صفة واحدة للديمقراطية [4] وذلك نظرًا لعجزهم عن تبليغ مفهومها الصحيح للجماهير الشعبية الواسعة إن الوثيقة، ولأول مرة، أيضًا، لم"

(1) انظر المادة الثالثة من القانون الأساسي (الملحق رقم7)

(2) مدخل القانون الأساسي (الملحق رقم7) .

(3) المادة الرابعة من القانون الأساسي (الملحق رقم7)

(4) لقد عرفت الجزائر المستقلة أنواعًا من الديمقراطيات منها: الديمقراطية المسؤولة، الديمقراطية الثورية، الديمقراطية المباشرة، الديمقراطية الشعبية إلخ ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت