ويخشى آخرون أن يخرج فن القصة صاحبه الذى يزمع صناعة الحياة فيكون قاصًا كالذين ذمهم أحمد بن حنبل، يحوم حول الكذب، ويرتكب المبالغات، وأن يمتلئ جوف شاعرنا صانع الحياة بالشعر، ولأن يمتلئ جوفه قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا. وهكذا يستخرج لكل فن عيبًا وسلبًا، ويستنتج أن هذه الخطة ذات خطر، وستؤدى إلى أن يكون القرآن مهجورًا .
وهذه دروشة يابسة، وهى شنشنة المحدودين، كأن الدعوة إلى شىء تستلزم نقض غيره، وليس هناك تكامل وفهم شامل، والصحيح أن هذا الكتاب يورد خبرًا من أخبار العمل الإسلامى، ومائة خبر آخر هى في كتب مباركة لآخرين، وتحلية أجر القرآن وتلاوته واجب أوفته مواعظ الكثييرين،/ وليس من شأن كل كاتب أن يلتزم في كتابه إيراد فهرست الإسلام والإيمان والاحسان كله لا يدع منه شيئًا، ولا أن يجعل صفحاته قاموسًا، وإنما حسبه أن يورد الفكرة الطارفة، وأن يكمل النقص، وما يزال البعض يعيش في وسوسة تجعله يدور بين الافراط والتفريط، فلا يخطر له معنى إلا استحضر نقيضه التام وطرفه المقابل، كأن لا وسط في الأمور ولا اعتدال ولا حسنى، فما أن تطرب لشعر حتى يتهمك بهجر القرآن، وما أن تلجأ لمجاز حتى يحذرك التهويل، ولا أن تطلب بعض دنانير حتى ينسبك إلى عقوق الثورى وفضيل، وكل هذا من نقص المنهجية في أسلوب الفهم والنقد والتقويم، ومن استيلاء الفوضى، والعجز عن إدراك الشمول .
ويستفسرون: أهذه النظرية نقض لمبدأ القوة وأسلوب التغيير؟
ونكرر النفى، لكن آخر الدواء الكى، والمظنون أن تعاظم الولاء والاستقصاء في جمعه عبر هذه الفنون المتنوعة لنصاع الحياة سوف لا يبقى حاجة لمثل ذلك، وسيكون زخم هذا الولاء وحجمه العظيم عاصفًا، لكنه عصف الهدوء والسلام .
ويسألون: أهذه هى الخطة الوحيدة في العمل العام؟