والمعنى الجديد الذى يحمله نظرية صناعة الحياة قد يسبب ظنونًا بعيدة لدى الدعاة، ويفجر الكثير من التساؤلات، ويتوهمون لزوم ما لا يلزم، ووجوب تضييق واسع يسيحون في جنباته .
وليس كذلك الأمر، وأعراف الدعوة المتوارثة كلها صحيحة، وخطة الدعوة في الاتصال والاحتفال والتربية الأسرية صواب لابد من مواصلته وإمضائه والحرص عليه، وإنما يأتى أسلوب صناعة الحياة مأتى التكميل والتحسين والتطوير، بل هو التذكير بحقيقة دعوية كبيرة ما زال الدعاة يتقبلونها لما كانت تأتيهم بالطريقة العفوية، ولطالما قاد الاجتهاد الشخصى بعض الدعاة إلى نصب أنفسهم صناعًا للحياة، فعرف الله صدق توجههم، وكان لهم تمكن وإبداع، فقبلهم المجتمع الدعوى الخاص والمجتمع الإسلامى العام بصفتهم هذه قبولًا مسترسلًا هادئًا بلا ضوضاء، وللدعوة بالأمس واليوم أجيال من النبلاء بعدد وافر على هذه الصفة، وهم من أهل الصنعة بحق، من بين مجاهد وواعظ وشاعر وذى فكر، وما زدنا هنا على أن اكشتفنا ذلك ونطقنا بالترويج والتعميم وإبداء المساعدة القيادية في ذلك، كمثل خبير زراعى يلاحظ إذ هو في حقله التجريبى قوة في خصائص نوع من البذور، فيحسنها ويستنبتها وينشرها.