فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 109

للقياس وتبديل الميزان، والحل الذى هو خير من ذلك كله: أن يبقى مصنع الرجال الخلفى المستتر، لا يمسه ترخص ولا إعلان ولا تبديل ولا تسهيل، وأن يبقى مصدرًا للقرار، وتكون هناك واجهة من بعض المقيمين على شكل حزب أو جمعية، ويكون في أجوائها من المرونة ما يؤهلها لتعاون إسلامى عام، ولا ضير في ذلك ما دامت لا تعدو قدرها ولا تتحكم بمصائر الدعاة .

وأهمية القيادة في العمل الإسلامى، وأن جودة عمل صناع الحياة لا يلغى دورها، ولابد من طاعتها، والصدور عن أمرها، فإن صانع الحياة يبقى فردًا مهما أوتى من علم وقوة وفن، وهو بحاجة إلى أن يضم جهوده إلى جهود الآخرين ليتولد الضغط الإسلامى، وهذا الضم تلزمه مفاصل تنسيق وميادين اجتماع وتبادل خبرات وتكامل أداء، وكل ذلك إنما يمر عبر القياة، وعنها يتوزع، فهى قلب العمل وأداة الانسجام والتناغم وطريق المناقلة وحزام الربط، فوق أنها الرمز العاطفى الذى يملأ الحاجات النفسية للعاملين، وركن الاستناد الذى يسند المتعب ظهره إليه، ولا يستطيع الداعية من صناع الحياة الاستغناء عن جزء من ذلك فضلًا عن كله، وكل البراهين الشرعية والعقلية لوجوب العمل الجماعى تصدق على وجوب طاعتها أيضًا ووجوب بروزها وشخوصها وسيطرتها على العمل، وبعض ذلك من بعض، وكل نزعة إلى استقلالية المؤسسات ومجاميع العمل تعتبر توهينًا للعمل وثلمًا لوحدته، وتفتح مجالًا واحتمالًا للشذوذ والإغراب، وما زالت سنة التأمير تجلب البركة للدعوة، وترفأ الفتوق، وتستدرك على أنواع الخلل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت