رحمة ومجرد ترجيح مذهب على مذهب ليس فيه نقمة وإن طالعة فتاوى أكثر المتأخرين الذين هم فقهاء كملاء لكنهم ليسوا من المحدثين من أصحاب المذاهب الأربعة وجدتها عل هذه الطريقة لا على الطريقة السابقة ثم خلف من بعدهم خلف أقاموا الطامة الكبرى ونصبوا رايات المنازعة العظمى وأخذوا في حصر الصحة على مذهب إمامهم وإن خالف الأحاديث الصحيحة الصريحة من غير أن يقوم دليل على عدم الاحتجاج بها وحكموا بخطأ مذهب من خالفهم وإن وافق الدلائل القوية قوة الاحتجاج بها وصرحوا (1) بأنا إذا سئلنا عن مذهبنا وأجبنا بأنه صواب يحتمل الخطأ وإذا سألنا عن مذهب مخالفنا أجبنا بأنه خطئ يحتمل الصواب احتمالًا ولم يتأملوا في ما حكم به إمامهم وقرر أهل الأصول في مداركهم فأخذوا إذا عرض عليهم الدليل الصحيح الصريح مخالفًا لما اختاروه قالوا لا عبرة به لأن أئمتنا وسلفنا لم يوافقوه وإن طالعت كتب أكثر المحدثين وجدتهم لهذا الابتداع محدثين وهم داخلون في أدنى طبقات الفقهاء باعدون بمراحل عن مذهب المحدثين وهذه الطرق المتفرقة المترتبة ليست بمختصة بجماعة دون جماعة بل تعم الحنفية والشافعية والمالكية والحنبلية.
(1) قوله: صرحوا...الخ هذا مذكور في الأشباه والنظائر والدر المختار نقلًا عنه ونقله في الأشباه عن المصفى للنسفي وقد صرح بمثله بعض الشافعية ورده ابن حجر الشافعي في فتاواه وابن عابدين الحنفي في رد المحتار على الدر المختار. غيث الغمام.