الصفحة 61 من 138

وإن حبلت من الثّاني وزاد اللّبن بالحمل فاختلف فيه الفقهاء.

فقال الحنفيّة والشّافعيّة في القول الأصحّ عندهم: إنّه للأوّل ما لم تلد.

وقال الحنابلة: إنّ اللّبن لهما ، لأنّ زيادة اللّبن عند حدوث الحمل ظاهر في أنّه من الثّاني.

وبقاء لبن الأوّل يقتضي كون أصله منه فوجب أن يضاف إليهما.

ثبوت الحرمة بلبن من زنى

24 -إن ولدت من الزّنى فنزل لها لبن فأرضعت به صبيًّا ، صار الرّضيع ابنًا لها باتّفاق الفقهاء ، لأنّه رضع لبنها حقيقةً والولد منسوب إليها ، واختلفوا في ثبوت الحرمة بين الرّضيع وبين الرّجل الّذي ثاب اللّبن بوطئه.

فذهب الشّافعيّة والخرقيّ وابن حامدٍ من الحنابلة إلى أنّه يشترط في ثبوت الحرمة بين الرّضيع وبين صاحب اللّبن أن يكون اللّبن لبن حملٍ ينتسب إلى الواطئ بأن يكون الوطء في نكاحٍ أو شبهةٍ.

أمّا إن نزل اللّبن بحملٍ من الزّنى فلا تثبت الحرمة بين الرّضيع والفحل الزّاني ، لأنّه لبن غير محترمٍ ، ولأنّ التّحريم بينهما فرع لحرمة الأبوّة ، فلمّا لم تثبت حرمة الأبوّة لم يثبت ما هو فرع لها وهو الأوجه عند الحنفيّة.

وقال المالكيّة ، وأبو بكرٍ عبد العزيز من الحنابلة وهي رواية عند الحنفيّة: إنّ لبن الفحل ينشر الحرمة ، وإن نزل بزنىً ، وقالوا: لأنّه معنىً ينشر الحرمة فاستوى في ذلك مباحه ومحظوره كالوطء.

فإنّ الواطئ حصل منه ولد ولبن ، ثمّ إنّ الولد ينشر الحرمة بينه وبين الواطئ فكذلك اللّبن ; ولأنّه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة فينشرها إلى الواطئ.

لبن الولد المنفيّ باللّعان

25 -إذا نفى زوج المرضعة ولدها بلعانٍ ، فأرضعت معه صغيرةً بلبنه لم تثبت الحرمة بين الزّوج وبين الرّضيع ، لانتفاء نسبة اللّبن إليه بانتفاء الولد عنه.

وإن نفاه بعد الرّضاع انتفى الرّضيع عنه أيضًا.

كما انتفى الولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت