22 -ودليل نشر الحرمة من صاحب اللّبن: ما روته عائشة رضي الله عنها قالت:"إنّ أفلح أخا أبي القعيس استأذن عليّ بعد أن نزل الحجاب ، فقلت: واللّه لا آذن حتّى أستأذن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فإنّ أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس."
فدخل عليّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول اللّه إنّ الرّجل ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأته ،فقال:ائذني له فإنّه عمّك تربت يمينك وقال عروة: قالت عائشة رضي الله عنها: 'حرّموا من الرّضاعة ما يحرم من النّسب' وسئل ابن عبّاسٍ رضي الله عنه عن رجلٍ تزوّج امرأتين فأرضعت إحداهما جاريةً والأخرى غلامًا هل يتزوّج الغلام الجارية ؟ قال: لا ، اللّقاح واحد.
وقد ذهب إلى عدم التّحريم بلبن الفحل سعيد بن المسيّب ، وأبو سلمة بن عبد الرّحمن ، وسليمان بن يسارٍ ، وعطاء ، والنّخعيّ ، وأبو قلابة ، ويروى عدم التّحريم به أيضًا عن بعض الصّحابة.
ثبوت الأبوّة ولو بعد الطّلاق أو الموت
23 -تثبت الأبوّة باللّبن ولو بعد الطّلاق أو الموت ، قصر الزّمان أو طال.
فإذا طلّق زوجته أو مات عنها ولها لبن فأرضعت به طفلًا قبل أن تتزوّج ، فالرّضيع ابن المطلّق أو الميّت من الرّضاع ، ولا تنقطع نسبة اللّبن إليه بموته أو طلاقه ، سواء ارتضع في العدّة أو بعدها ، قصرت المدّة أم طالت ، انقطع اللّبن أم لم ينقطع ، لأنّه لم يحدث ما يحال اللّبن عليه ، فهو باستمراره منسوب إليه ، وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء.
فإن تزوّجت بعد العدّة زوجًا وولدت منه فاللّبن بعد الولادة للثّاني ، سواء انقطع وعاد أم لم ينقطع ، لأنّ اللّبن تبع للولد ، والولد للثّاني.
وإن لم تلد من الثّاني ، وبقي لبن الأوّل بحاله لم يزد ولم ينقص فهو للأوّل سواء حبلت من الثّاني أم لم تحبل ، لأنّ اللّبن كان للأوّل ولم يجدّ ما يجعله من الثّاني فبقي للأوّل.