الصفحة 57 من 138

وقال عزّ من قائلٍ:"وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ"وقال:"وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا"وأقلّ الحمل ستّة أشهرٍ فتبقى مدّة الفصال حولين ، ولحديث:"لا رضاع إلاّ ما كان في الحولين"ولحديث أمّ سلمة مرفوعًا:"لا يحرّم من الرّضاعة إلاّ ما فتق الأمعاء في الثّدي وكان قبل الفطام".

قال ابن تيميّة: وقد ذهب طائفة من السّلف والخلف إلى أنّ إرضاع الكبير يحرّم.

واحتجّوا بما في صحيح مسلمٍ وغيره عن زينب بنت أمّ سلمة أنّ أمّ سلمة قالت لعائشة: إنّه يدخل عليك الغلام الأيفع الّذي ما أحبّ أن يدخل عليّ.

فقالت عائشة: أما لك في رسول اللّه أسوة حسنة ؟.

قالت: إنّ امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول اللّه: إنّ سالمًا يدخل عليّ وهو رجل ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:"أرضعيه حتّى يدخل عليك"وفي روايةٍ لمالكٍ في الموطّأ قال:"أرضعيه خمس رضعاتٍ"فكان بمنزلة ولده من الرّضاعة.

وهذا الحديث أخذت به عائشة ، وأبى غيرها من أزواج النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يأخذن به ، مع أنّ عائشة روت عنه قال:"الرّضاعة من المجاعة"لكنّها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعةً أو تغذيةً.

فمتى كان المقصود الثّاني لم يحرّم إلاّ ما كان قبل الفطام ، وهذا هو إرضاع عامّة النّاس.

وأمّا الأوّل فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرمٍ.

وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها ، وهذا قول متوجّه.

وقال: رضاع الكبير تنتشر به الحرمة في حقّ الدّخول والخلوة إذا كان قد تربّى في البيت بحيث لا يحتشمون منه للحاجة ، وهو مذهب عائشة وعطاءٍ واللّيث.

18 -وقال المالكيّة: يشترط في التّحريم أن يرتضع في حولين أو بزيادة شهرٍ أو شهرين، وألاّ يفطم قبل انتهاء الحولين فطامًا يستغني فيه بالطّعام عن اللّبن ، فإن فطم واستغنى بالطّعام عن اللّبن ثمّ رضع في الحولين فلا يحرّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت