وقال أبو حنيفة: مدّة الرّضاع المحرّم حولان ونصف ولا يحرّم بعد هذه المدّة ، سواء أفطم في أثناء المدّة أم لم يفطم ، واحتجّ بقوله تعالى:"وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ"قال: فأثبت سبحانه الحرمة بالرّضاع مطلقًا عن التّعرّض لزمان الرّضاع ، إلاّ أنّه قام الدّليل على أنّ زمان ما بعد الحولين والنّصف ليس بمرادٍ ، فيعمل بإطلاقه فيما وراءه.
واستدلّوا بقوله تعالى:"وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا"أي: ومدّة كلٍّ منهما ثلاثون شهرًا.
تحريم النّكاح بالرّضاع
أ - ما يحرم على الرّضيع
19 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّه يحرم على الرّضيع من النّساء من يحرمن عليه من النّسب وهنّ السّبع اللاتي ذكرن في آية:"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ"وهنّ الأمّهات والبنات ، والأخوات والعمّات ، والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت.
وقد ثبت تحريم الأمّ والأخت من الرّضاع بنصّ الكتاب قال تعالى:"وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ"، وتحريم البنت بالتّبعيّة ، لأنّه إذا حرّمت الأخت فالبنت أولى.
أمّا سائر المحارم فقد ثبت تحريمهنّ بالسّنّة وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرّضاعة ما يحرم من النّسب".
وثبتت المحرميّة لأنّها فرع على التّحريم فتحرّم المرضعة على الرّضيع ، لأنّها أمّه ، وآباؤها وأمّهاتها من النّسب أو الرّضاع أجداده وجدّاته.
فإن كان أنثى حرم على الأجداد نكاحها أو ذكرًا حرم عليه نكاح الجدّات.