ولو ارتضع ثمّ قطع إعراضًا ، واشتغل بشيءٍ آخر ، ثمّ عاد وارتضع ، فهما رضعتان ، ولو قطعت المرضعة ، ثمّ عادت إلى الإرضاع ، فهما رضعتان على الأصحّ عند الشّافعيّة ، كما لو قطع الصّبيّ ، والرّاجح عند الحنابلة أنّها رضعة واحدة ، ولا يحصل التّعدّد بأن يلفظ الثّدي ، ثمّ يعود إلى التقامه في الحال ، ولا بأن يتحوّل من ثديٍ إلى ثديٍ ، أو تحوّله لنفاد ما في الأوّل ، ولا بأن يلهو عن الامتصاص ، والثّدي في فمه ، ولا بأن يقطع التّنفّس ، ولا بأن يتخلّل النّومة الخفيفة ، ولا بأن تقوم وتشتغل بشغلٍ خفيفٍ ، ثمّ تعود إلى الإرضاع ، فكلّ ذلك رضعة واحدة.
ثالثًا: الرّضيع
أ - أن يصل اللّبن إلى المعدة
16 -يشترط أن يصل اللّبن إلى المعدة بارتضاعٍ أو إيجارٍ أو إسعاطٍ وإن كان الطّفل نائمًا ، لأنّ المؤثّر في التّحريم هو حصول الغذاء باللّبن وإنبات اللّحم وإنشاز العظم وسدّ المجاعة لتتحقّق الجزئيّة ، ولا يحصل ذلك إلاّ بما وصل إلى المعدة.
أمّا الإقطار في الأذن أو الإحليل ، أو الحقنة في الدّبر فلا يثبت به التّحريم.
ب - ألاّ يبلغ الرّضيع حولين
17 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ ارتضاع الطّفل وهو دون الحولين يؤثّر في التّحريم.
فقال الشّافعيّة والحنابلة وأبو يوسف ومحمّد وهو الأصحّ المفتى به عند الحنفيّة: إنّ مدّة الرّضاع المؤثّر في التّحريم حولان ، فلا يحرّم بعد حولين.
واستدلّوا بقوله تعالى:"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ"، وقالوا: جعل اللّه الحولين الكاملين تمام الرّضاعة ، وليس وراء تمام الرّضاعة شيء.