الصفحة 55 من 138

وقالوا: إنّ اللّه سبحانه وتعالى علّق التّحريم باسم الرّضاع ، فحيث وجد وجد حكمه ، وورد الحديث موافقًا للآية:"يحرم من الرّضاعة ما يحرم من النّسب"حيث أطلق الرّضاع ولم يذكر عددًا ، ولحديث"كيف بها وقد زعمت أنّها قد أرضعتكما"ولم يستفصل عن عدد الرّضعات.

وذهب الشّافعيّة والحنابلة في القول الصّحيح عندهم إلى أنّ ما دون خمس رضعاتٍ لا يؤثّر في التّحريم.

وروي هذا عن عائشة ، وابن مسعودٍ وابن الزّبير رضي الله عنهم وبه قال عطاء وطاوس ، واستدلّوا بما ورد عن عائشة ، قالت:"كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعاتٍ معلوماتٍ يحرّمن ثمّ نسخن بخمسٍ معلوماتٍ فتوفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهنّ فيما يقرأ من القرآن".

والمعنى واللّه أعلم: أنّ نسخ تلاوة ذلك تأخّر جدًّا حتّى أنّه توفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وبعض النّاس لم يبلغه نسخ تلاوته ، فلمّا بلغهم نسخ تلاوته تركوه وأجمعوا على أنّه لا يتلى مع بقاء حكمه ، وهو من نسخ التّلاوة دون الحكم ، وهو أحد أنواع النّسخ.

15 -ولا يشترط اتّفاق صفات اللّبن وطرق وصوله إلى المعدة.

فإن مصّه من الثّدي مرّةً، وشرب من إناءٍ مرّةً ، وأوجر من حلقه مرّةً ، وأكله جبنًا مرّةً بحيث تمّ له خمس مرّاتٍ أثّر في التّحريم.

ويشترط أن تكون الرّضعات متفرّقاتٍ عند من يرى اشتراط تعدّد الرّضعات.

والمعتمد في التّعدّد والتّفرّق هو العرف إذ لا ضابط له في اللّغة ، ولا في الشّرع.

والرّجوع في الرّضعة والرّضعات إلى العرف ، وما تنزل عليه الأيمان في ذلك ، ومتى تخلّل فصل طويل تعدّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت