وقال الحنابلة: اللّبن المشوب كالمحض في إثبات التّحريم به على المذهب ، والمشوب هو المختلط بغيره ، والمحض هو الخالص الّذي لا يخالطه سواه ، سواء شيب بطعامٍ أو شرابٍ أو غيره ، وسواء أكان غالبًا أو مغلوبًا ، وقال أبو بكرٍ: قياس قول أحمد أنّه لا يحرّم ، لأنّه وجور.
وحكي عن ابن حامدٍ أنّه قال: إن كان الغالب اللّبن حرّم وإلاّ فلا ، لأنّ الحكم للأغلب ، ولأنّه يزول بكونه مغلوبًا الاسم والمعنى المراد به.
قال ابن قدامة: ووجه الأوّل أنّ اللّبن المغلوب متى كان لونه ظاهرًا فقد حصل شربه ويحصل منه إنبات اللّحم وإنشاز العظم فحرّم ، كما لو كان غالبًا ، وهذا فيما إذا كانت صفات اللّبن باقيةً.
فأمّا إن صبّ في ماءٍ كثيرٍ لم يتغيّر به لم يثبت به التّحريم ، لأنّ هذا ليس بلبنٍ مشوبٍ ولا يحصل به التّغذّي ولا إنبات اللّحم ولا إنشاز العظم فليس برضاعٍ ولا في معناه ، فوجب أن لا يثبت حكمه فيه.
وحكي عن القاضي أنّ التّحريم يثبت به أيضًا لأنّ أجزاء اللّبن حصلت في بطنه فأشبه ما لو كان لونه ظاهرًا.
13 -كما اختلفوا في ثبوت التّحريم باللّبن المخلوط بطعامٍ والمتغيّرة هيئته بأن يصير جبنًا أو مخيضًا ، أو أقطًا.
فذهب الجمهور إلى أنّ التّحريم يثبت به لوصول عين اللّبن إلى جوف الطّفل ، وحصول التّغذية به.
وقال الحنفيّة: لا تأثير للّبن المخلوط بطعامٍ ولا المتغيّر هيئته ، ولا ما مسّته النّار لأنّ اسم الرّضاع لا يقع عليه.
اشتراط تعدّد الرّضعات
14 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ خمس رضعاتٍ فصاعدًا يحرّمن.
واختلفوا فيما دونها.
فذهب الجمهور ' الحنفيّة والمالكيّة وأحمد في روايةٍ عنه ' وكثير من الصّحابة والتّابعين إلى أنّ قليل الرّضاع وكثيره يحرّم وإن كان مصّةً واحدةً ، فالشّرط في التّحريم أن يصل اللّبن إلى جوف الطّفل مهما كان قدره.
واحتجّوا بقوله تعالى:"وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ".