وقال الشّافعيّة: يشترط أن تكون المرضع حيّةً حياةً مستقرّةً عند انفصال اللّبن منها ، فلا تثبت الحرمة بلبنٍ انفصل عن ميّتةٍ كما لا تثبت المصاهرة بوطئها ، ولضعف حرمته بموتها، ولأنّه من جثّةٍ منفكّةٍ عن الحلّ والحرام ، كالبهيمة ، وإن انفصل اللّبن في حياتها فأوجر الطّفل بعد موتها حرّم بالاتّفاق.
تقدّم الحمل على الرّضاع
11 -ذهب الجمهور وهو رواية عند الحنابلة إلى أنّه لا يشترط لثبوت التّحريم بلبن المرأة أن يتقدّم حمل.
فيحرّم لبن البكر الّتي لم توطأ ولم تحبل قطّ ، لعموم قوله تعالى:"وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ"، ولأنّه لبن امرأةٍ فتعلّق به التّحريم.
والمنصوص عن أحمد وعليه المذهب أنّ لبن البكر لا ينشر التّحريم ، لأنّه نادر لم تجر العادة به للتّغذية.
ثانيًا: اللّبن
12 -يشترط أن يصل اللّبن إلى جوف الطّفل بمصٍّ من الثّدي ، أو إيجارٍ من الحلق ، أو إسعاطٍ من الأنف ، سواء كان اللّبن صرفًا أو مشوبًا بمائعٍ لم يغلب على اللّبن ، بأن كان اللّبن غالبًا ، بأن كانت صفاته باقيةً.
ولا فرق بين أن يكون المخالط نجسًا كالخمر وأن يكون طاهرًا كالماء ولبن الشّاة.
12 م - أمّا إن كان اللّبن مغلوبًا فقد اختلف الفقهاء في ثبوت التّحريم به.
فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ اللّبن المغلوب لا يؤثّر في التّحريم ، لأنّ الحكم للأغلب ، ولأنّ اسم اللّبن يزول بغلبة غيره عليه.
وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يثبت التّحريم وإن كان اللّبن مغلوبًا ، بأن لم يبق من صفاته شيء ، بشرط أن يشرب الطّفل الجميع أو يشرب بعضه ، إذا تحقّق أنّ اللّبن قد وصل إلى الجوف بأن بقي منه أقلّ من قدر اللّبن ، وأن يكون اللّبن مقدارًا لو انفرد لأثّر.