6 -للأمّ طلب أجرة المثل بالإرضاع سواء كانت في عصمة الأب أم خليّةً ، لقوله تعالى"فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ"وإلى هذا ذهب الشّافعيّة والحنابلة.
وقال الحنفيّة: إن كانت في عصمة الأب أو في عدّته فليس لها طلب الأجرة ، لأنّ اللّه تعالى أوجب عليها الرّضاع ديانةً مقيّدًا بإيجاب رزقها على الأب بقوله تعالى:"وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"، وهو قائم برزقها حالة بقائها في عصمته أو في عدّته ، بخلاف من لم تكن في عصمته ولا في عدّته ، فتقوم الأجرة مقام الرّزق ، ولأنّ إلزام البائن بالإرضاع مجّانًا مع انقطاع نفقتها عن الأب مضارّة لها ، فساغ لها أخذ الأجرة بالرّضاع بعد البينونة.
وقال تعالى:"لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا"فإن طلبت الأمّ أكثر من أجرة المثل ووجد الأب من ترضع له مجّانًا أو بأجرة المثل جاز له انتزاعه منها ، لأنّها أسقطت حقّها بطلبها ما ليس لها ، فدخلت في عموم قوله تعالى:"وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى".
وإن لم يجد الأب من ترضع له بأقلّ ممّا طلبته الأمّ لم يسقط حقّها في الرّضاع ، لأنّها تساوت مع غيرها في الأجرة فصارت أحقّ بها ، كما لو طلبت كلّ واحدةٍ منهما أجرة المثل.
وقال المالكيّة: إن كانت الأمّ ممّن يرضع مثلها وكانت في عصمة الأب فليس لها طلب الأجرة بالإرضاع ، لأنّ الشّرع أوجبه عليها فلا تستحقّ بواجبٍ أجرةً.
أمّا الشّريفة الّتي لا يرضع مثلها ، والمطلّقة من الأب ، فلها طلب الأجرة ، وإن تعيّنت للرّضاع أو وجد الأب من ترضع له مجّانًا.
ثانيًا: الأحكام الّتي تترتّب على الرّضاع
7 -يترتّب على الرّضاع بعض أحكام النّسب
أ - تحريم النّكاح سواء حصل الرّضاع في زمن إسلام المرأة أو كفرها ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرّضاعة ما يحرم من النّسب".
وسيأتي تفصيل ذلك.