الصفحة 50 من 138

وإن اختلفا فقد تعاسرا ، وقال ابن قدامة: ولأنّ إجبار الأمّ على الرّضاع لا يخلو: إمّا أن يكون لحقّ الولد ، أو لحقّ الزّوج ، أو لهما: لا يجوز أن يكون لحقّ الزّوج ، لأنّه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها، ولا على خدمة نفسه فيما يختصّ به.

ولا يجوز أن يكون لحقّ الولد ، لأنّه لو كان لحقّه للزمها بعد الفرقة ولم يقله أحد ، ولأنّ الرّضاع ممّا يلزم الوالد لولده ، فلزم الأب على الخصوص كالنّفقة ، أو كما بعد الفرقة.

ولا يجوز أن يكون لهما ، لأنّ ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعضٍ ، ولأنّه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة.

وقوله تعالى:"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ"محمول على حال الاتّفاق وعدم التّعاسر.

وقال المالكيّة: يجب الرّضاع على الأمّ بلا أجرةٍ إن كانت ممّن يرضع مثلها ، وكانت في عصمة الأب ، ولو حكمًا كالرّجعيّة ، أمّا البائن من الأب ، والشّريفة الّتي لا يرضع مثلها فلا يجب عليها الرّضاع ، إلاّ إذا تعيّنت الأمّ لذلك بأن لم يوجد غيرها.

واستدلّوا بقوله تعالى:"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ".

وقالوا: استثني الّتي لا يرضع مثلها من عموم الآية لأصلٍ من أصول الفقه وهو: العمل بالمصلحة ، ولأنّ العرف عدم تكليفها بالرّضاع فهو كالشّرط.

حقّ الأمّ في الرّضاع

5 -إن رغبت الأمّ في إرضاع ولدها أجيبت وجوبًا.

سواء أكانت مطلّقةً ، أم في عصمة الأب على قول جمهور الفقهاء ، لقوله تعالى:"لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا".

والمنع من إرضاع ولدها مضارّة لها ، ولأنّها أحنى على الولد وأشفق ، ولبنها أمرأ وأنسب له غالبًا.

وفي قولٍ للشّافعيّة: للزّوج منعها من الإرضاع سواء كان الولد منه أو من غيره ، كما أنّ له منعها من الخروج من منزله بغير إذنه.

حقّ الأمّ في أجرة الرّضاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت