... فإن كانت متبرعة وأرضعته فترة ثم رغبت في إنهاء تبرعها أجيبت إلى ذلك لأنها محسنة، وما على المحسنين من سبيل، إلا إذا كان الطفل لا يقبل ثدي غيرها فإنه يلزمها إرضاعه إلى أن يستغني عن الرضاع حتى لا يلحقه ضرر، ويجب لها أجر مثلها في المدة الباقية لأنها أنهت تبرعها.
... وكذلك إذا كانت ترضع بأجر وانتهت المدة المتفق عليها ولم يستغن الطفل عن الرضاع أجبرت على مد الإجارة لمدة أخرى تكفي لاستغناء الطفل عن الرضاعة إذا لم يقبل الطفل ثدي غيرها دفعًا للضرر عن الرضيع، وهي لا يلحقها من ذلك ضرر حيث يجب لها أجر المثل عن المدة الثانية.
الفَصل الثّاني
108-... أجرة الرضاع:
... والكلام في هذا الفصل يتناول الأمور الآتية:
... 1- من التي تستحق أجرة على الرضاع؟.
... 2- متى يستحق الأجر؟.
... 3- المدة التي تستحق فيها أجرة الرضاع.
... 4- مقدار الأجرة.
... 5- وعلى من تجب ؟.
... 1- من التي تستحق أجرة على الرضاع؟
... فذهب الحنفية: أن التي تقوم بالإرضاع إما أن تكون الأم أو غيرها، والأم إما أن تكون زوجة لوالد الرضيع أو معتدة منه بطلاق بائن أو رجعي، أو انتهت عدتها.
... فإن كانت زوجة أو معتدة من طلاق رجعي فلا تستحق أجرة على الإرضاع مطلقًا سواء كان واجبًا عليها أو لا، لأن أجرة الرضاع ليست عوضًا خالصًا بل هي أشبه بالنفقة، لأن المقصود منها تغذية الأم ليدر لبنها الذي هو غذاء للصغير، ولأن الإرضاع واجب عليها ديانة عندهم، والواجب الديني لا يستحق عليه أجر، ولأن نفقتها في هذه الحالة واجبة على الأب باعتباره زوجًا أو مطلقًا فلا يجمع لها بين نفقتين في وقت واحد، لأنه غير معهود في الشرع.
... وإن كانت معتدة من طلاق بائن ففي إحدى الروايتين في المذهب تجب لها النفقة، لأن الزوجية قد انتهت بالطلاق البائن فأشبهت الأجنبية.