الصفحة 23 من 138

... وامتناع الأم عن الإرضاع لا يسقط حضانتها لأنهما حقان منفصلان لا يلزم من سقوط أحدهما سقوط الآخر، وعلى الأب في هذه الحالة أن يتفق مع المرضعة على القيام بعملها على وجه لا يضيع حق الأم في الحضانة ، كأن تقوم بإرضاعه عند أمه أو بنقل الولد إليها في أوقات الرضاعة ثم يرد إلى أمه، فإن لم يتفق معها على شيء من ذلك كان عليها أن تذهب إلى حيث يوجد الطفل عند حاضنته سواء كانت هي الأم أو غيرها لتستطيع الحاضنة القيام بما تقتضيه الحضانة.

... وإذا كان للأب الحق في استئجار المرضعة عند امتناع الأم فليس معنى ذلك أنه يتحكم في أمر الإرضاع ويمنع الأم منه إذا رغبت فيه بعد الامتناع عنه، لأن الأم حقها ثابت في الرضاع وهي أحق به من الأجنبية، ولا يملك الأب منعها منه ما لم يلحقه ضرر منه بأن كانت الأم تطلب أجرًا عليه - حينما تستحق تستحق الأجر - بينما توجد متبرعة به، أو تطلب أكثر مما تطلبه المرضعة، لأن القرآن كما نفى الإضرار بالأم نفاه أيضًا عن الأب {ولا مولود له بولده} ، وليس في منعها إضرار بها لأنها التي أساءت استعمال حقها بطلب الأجر أو الزيادة، وفي هذه الحالة يقال للأم: إما أن ترضعيه مجانًا أو بمثل الأجر الذي قبلته المرضعة أو تسليمه لها لترضعه وهي بالخيار.

... لكن يستثنى من ذلك ما إذا كانت الأم مريضة بمرض يخشى على الطفل منه أو ثبت بالتحليل الطبي أن لبن الأم لا يصلح للطفل لسبب من الأسباب. ففي مثل هاتين الحالتين يكون للأب منع الأم من إرضاعه وإعطاؤه للمرضعة محافظة عليه ومنعًا للضرر عنه.

... وإذا سقط حق الأم في الرضاع كان على المرضعة أن توفي بما التزمت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت