... وذهب الشافعية إلى أنه يجب عليها أن ترضعه أول لبنها المسمى باللباء، لأن الولد يقوى وتشتد بنيته به، ولا يجب عليها أن ترضعه ما بعده يستوي في ذلك أن تكون زوجة أو أجنبية إلا إذا تعينت بأن لم يوجد من يرضعه غيرها أو لم يقبل الطفل غير ثديها فيتعين عليها الإرضاع.
... وذهب الحنفية إلى أنه يجب عليها ديانة لاقضاء، فإن امتنعت عنه بدون عذر فلا تجبر قضاء عليه إلا في حالات ثلاث:
... 1- إذا لم يكن للطفل ولا لأبيه مال يستأجر به مرضعًا ولم توجد متبرعة بإرضاعه.
... 2- إذا لم توجد من ترضعه غيرها بأجر أو بغير أجر وإن كان للأب أو الابن مال.
... 3- إذا وجدت المرضعة ولكن الطفل لا يقبل غير ثدي أمه.
... ففي هذه الحالات يتعين عليها الإرضاع وتجبر عليه قضاء حتى لا يتعرض الطفل للهلاك.
... وفي غير تلك الحالات إذا قامت الأم بإرضاعه فيها، وإن امتنعت عنه بدون عذر ظاهر لا تجبر عليه لأن الرضاع حق للأم كما هو للولد، ولا يجبر أحد على استيفاء حقه إلا إذا وجد ما يقتضي الإجبار عليه وهو المحافظة على حياة الطفل.
... ومن جهة أخرى إن الأم أكثر الناس شفقة وحنانًا على ولدها، وهي لا تمتنع عن إرضاعه إلا لعدم قدرتها عليه، فإجبارها حينئذ يلحق الضرر بها، لأنها ستفعل ما لا قدرة عليه أو تتضرر به، وقد نفى الله عنها الضرر بسبب ولدها {لا تضار والدة بولدها} .
... وفي هذه الحالة يجب على الأب أن يستأجر له مرضعًا تقوم بإرضاعه حفظًا له من الهلاك.
... فإن لم يقم الأب باستئجار المرضعة كان للأم أن تطالبه بالقيام بذلك أو بدفع أجرة الرضاع إليها لتقوم هي باستئجار المرضعة محافظة على ا لولد.
-هل تسقط حضانة الأم بالامتناع عن الإرضاع؟