بهذه السنن والقواعد من طريق القدوة أيضًا - كما كانوا يعملون بها بالقدرة - حتى تناسوها وتناسوا أكثرها، والموجود منها الآن عند أصلح الناس يكاد يكون من أشكال هذه السنن والقواعد ومن مظاهرها، وقلما أبقى الناس على شىء من حقائقها. والذى ضاع بتاتًا ونسى بالمرة تسعمائة جزء من الألف، والذى بقيت مظاهره واشكاله لا يبلغ مائة من الألف. وهو في نفسه من الشكليات التى لا أثر لها في النفس الإنسانية إلا من طريق العرض، أما جواهرها وحقيقتها التى تسمو بالنفس الإنسانية فهى التى أهملت ونسيت.
ويقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذى:"من احياء سنة أميتت بعدى كان معى في الجنة".
وكان صلى الله عليه وسلم يعلم أن شريعته وسنته ستحتاج إلى من يحيها ويقيمها في عصورنا، كما احتاجت إلى من يعين عن تقريرها وتعميمها والدعوة إليها ابتداء في القرون الثلاثة الأولى، فبشر صلى الله عليه وسلم العاملين على إحياء سنن الإسلام وقواعده في عصورنا بأنهم كالغيث الذى يحي الله به الأرض وانهم يضارعون في الخير ذلك الغيث الأولى الذى أحيا الله به الإسلام في القرون الثلاثة الأولى. ولذلك قال