ومما يؤسف له أن التعامل بها بطل من الف سنة وأكثر، وكان معمولا بها في البطون الثلاثة الأولى في الإسلام وهى زمن الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان، وهم الذين صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال فيهم"خير القرون قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم"وكان قرنه خيرًا من القرن الذى تلاه، وكان القرن الذى تلاه خيرًا من الثالث والقرون الثلاثة - بنص الخبر المحمدى الصحيح - هى خير قرون اٌسلام، لا لأنهم اكتسبوا ذلك من زمنهم، فالزمن في نفسه متشابه به قبل آدم وبعد آدم، وقبل محمد صلى الله عليه وسلم وبعده، وقبل القرون الثلاثة من أجيال الإسلام وبعدها. بل الخير الذى امتازت به الأجيال الثلاثة الأولى في الإسلام جاءهم من اتباع هذه السنن والقواعد وعملهم بها، وكان الموفق من الله من أبنائهم يتعلمها من الآباء بالقدوة والمشاهدة والعمل. وزمن الدولة الأموية - الذى رسم أكثر الناس صورة له في أذهانهم كاذبة مشوهة - كان ثالث هذه الثلاثة، وحتى الذين كانت فيهم رجولة وشهامة وحزم وتربية من خلفاء صدر الدولة العباسية هم الذين تربوا في زمن دولة بنى أمية، ثم أخذ الناس يتهاونون