مرّة، وكنّي أنس أبا حمزة؛ لأنّه [1] كان يجتني بقلة تسمّى [2] حمزة، ويقال للأرض: أمّ؛ لأنّها مبتدأ الخلق، وقوله: {فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ} [القارعة:9] ، أي: مآله، ويقال: ابن كذا، أي: مبلغ زمان بقائه، فسمّي ابنا من غير ولادة.
52 - {فَلَمّا أَحَسَّ:} الإحساس من النّفس كالعقل من الرّوح، وهو مستعمل في معنى الرّؤية والسّمع والعلم، كقوله: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} [مريم:98] ، وقوله: {لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها} [الأنبياء:102] [3] ، وقال صلّى الله عليه وسلّم لرجل: (متى أحسست أم ملدم؟) [4] يعني: الحمّى.
وقوله: {مَنْ أَنْصارِي} على وجه الحثّ والإغراء [5] .
{إِلَى اللهِ:} كقوله: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ} [النّساء:2] [6] ، ويقال: الذود إلى [7] الذود إبل [8] . وقيل [9] : من أنصاري في السبيل إلى مرضاته. وقيل: من أنصاري إلى الله، كقوله: {هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} [يونس:35] [10] .
{الْحَوارِيُّونَ:} قال ابن عبّاس: سمّوا بذلك لبياض ثيابهم، وكانوا يصطادون السمك، وكان أفضلهم شمعون الصفا، فقال لهم: هل تصحبونني [11] فتصطادوا الناس؟ فآمنوا به. وعن
(1) في ع: لأن، والهاء ساقطة.
(2) في ب: فسمى، وهو تحريف.
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 216، وتفسير القرآن الكريم 2/ 71، والتفسير الكبير 8/ 60.
(4) مسند أحمد 2/ 366، ومسند أبي يعلى 11/ 432.
(5) ينظر: التسهيل 108.
(6) قال ابن عطية: «التقدير: من يضيف نصرته إلى نصرة الله لي؟ فيكون بمنزلة قوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ فإذا تأمّلتها وجدت فيها معنى الغاية لأنّها تضمّنت إضافة شيء إلى شيء، وقد عبّر عنها ابن جريج والسدي بأنّها بمعنى (مع) ، ونعم، إنّ (مع) تسدّ في هذه المعاني مسدّ (إلى) لكن ليس يباح من هذا أن يقال: إنّ (إلى) بمعنى (مع) حتى غلط في ذلك بعض الفقهاء في تأويل قوله تعالى: وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ [المائدة:6] فقال: (إلى) بمعنى (مع) وهذه عجمة بل (إلى) ، في هذه الآية، غاية مجرّدة، وينظر هل يدخل ما بعد (إلى) فيما قبلها من طريق آخر» . المحرر الوجيز 1/ 442.
(7) ساقطة من ب.
(8) ينظر: معاني القرآن للفراء 1/ 218، وتفسير الطبري 3/ 386 - 387، وتفسير القرآن الكريم 2/ 72.
(9) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 473، والمحرر الوجيز 1/ 442، والبحر المحيط 2/ 494.
(10) يريد أنها بمعنى اللام، ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 473، والتفسير الكبير 8/ 62، والبحر المحيط 2/ 494.
(11) في ب: تصبحونني، وهو تحريف. وينظر: معاني القرآن الكريم 1/ 406، وتفسير القرآن الكريم 2/ 73.