وقد نقل عنه روايات كثيرة في التفسير، فحين تحدّث عن استخبار الملائكة في قوله تعالى:
{قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ} [البقرة:30] قال: «وإنّما علموا الفساد وسفك الدماء بإخبار الله تعالى في رواية السدّي» [1] .
وحين نقل رأي أبي حنيفة في الصّابئين في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (62) [البقرة:62] ذكر بعد ذلك موافقة السدّي له فقال:
«والصّابئون: أهل كتاب عند أبي حنيفة تحلّ مناكحتهم وذبائحهم، ووافقه السدّي» [2] .
ولمّا نقل روايات المفسرين عن البقرة في قوله تعالى: {قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة:71] روى عنهم أنّها وحدت عند غلام، ونقل عنه قوله:
«كان الغلام بارّا بأبيه، جاءه رجل بلؤلؤ فابتاعه منه بسبعين ألفا، وكان في اللؤلؤ فضل، فقال:
إنّ أبي نائم والمفتاح تحت وسادته، فأنظرني ولك عشرة آلاف زيادة، فقال الرجل: وأنا أحطّ عشرة آلاف على أن توقظ أباك، قال الغلام: وأنا أزيد عشرين على أن تنظرني ساعة، فلم يزل يزيد هذا ويحطّ ذلك حتى استيقظ أبوه، فأعقبه الله ببرّه بأبيه نفاسة تلك البقرة حتى اشتروها بوزنها عشر مرّات ذهبا» [3] .
وفي حديثه عن سبب نزول قوله تعالى: {وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:232] نقل «عن السدّيّ أنّ جابر بن عبد الله عضل ابنة عمّ له فأنزل الله الآية» [4] .
وفي كلامه على قوله تعالى: {إِذْ قالَ اللهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [آل عمران:55] ذكر اختلاف المفسرين في المصلوب بدلا من عيسى عليه السّلام ومنها قول السدي: «المصلوب رئيس من رؤساء اليهود، دخل ليخرج عيسى عليه السّلام من بيته فألقى الله مثاله عليه، ورفعه عليه السّلام» [5] .
(1) درج الدرر 34.
(2) درج الدرر 74.
(3) درج الدرر 85.
(4) درج الدرر 240.
(5) درج الدرر 317.