تقديره: كيف يصنعون؟ أو كيف يحتالون؟ أو كيف يعتذرون [1] ؟
26 - {قُلِ اللهُمَّ:} قيل: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبر أصحابه يوم الخندق بفتح فارس وملك الرّوم، فقال بعض المنافقين: هذا الرجل ليس يأمن في بيته حتى صار يخندق على نفسه ثمّ يطمع في ملك الملوك، فأنزل الله الآية ثناء فيه معنى الدّعاء والسّؤال.
و (اللهمّ) في الأصل: يا الله، فعلّق بآخره الميمان بدلا عن حروف النّداء عند البصريّين [2] .
وقال الفرّاء [3] : أرى أنّ الميم في آخره بقيّة كلام، وتقديره: يا الله أمّ بالخير، أي: اقصد، مثل:
هلمّ إلينا. وقيل: ميم جمع ألحقت بالاسم، وذلك جمع الخلق، واللهمّ على هذا: إله الخلق وإله العباد، زيدت ميم أخرى للتأكيد، أو زيادة كما زيدت في عبشم ونحوه.
وعن الحسن أنّ اللهمّ مجمع الدّعاء [4] . وعن أبي رجاء العطارديّ: في هذا جماعة سبعين اسما من أسماء الله تعالى [5] . وعن النّضر بن شميل: من دعا بهذا الاسم فقد دعا الله بجميع أسمائه [6] .
{مالِكَ الْمُلْكِ:} الذي تكون له المملكة وملك اليمين [7] .
{تُؤْتِي الْمُلْكَ:} أي: البسطة والسّلطان [8] .
{وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ:} تجذبه وتسلبه [9] .
{وَتُعِزُّ:} تجعله عزيزا من أيّ وجه كان، دنياويّا كان أو عقباويّا [10] .
{وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ:} تجعله ذليلا من أيّ وجه كان [11] .
{بِيَدِكَ الْخَيْرُ:} أي: تحت يدك وسلطانك وتصرّفك وإحداثك [12] . وإنّما خصّ الخير دون الشّرّ لمعنيين: أحدهما: أنّ الله يوصف بأنّه ربّ محمّد وربّ إبراهيم، ولا يحسن أن يوصف بربّ الكلب والخنزير إلا عند العموم. والثاني: أنّ كلّ فعل لا يقع منه إلا حميدا فيه
(1) ينظر: تفسير القرآن الكريم 2/ 36، وتفسير البغوي 1/ 289، والتفسير الكبير 7/ 219.
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 1/ 394، وإعراب القرآن 1/ 364، والتفسير الكبير 8/ 2.
(3) ينظر: معاني القرآن 1/ 203 - 204.
(4) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 417، وتفسير القرطبي 4/ 54، والبحر المحيط 2/ 436.
(5) ينظر: البحر المحيط 2/ 436.
(6) ينظر: المحرر الوجيز 1/ 417، وتفسير القرطبي 4/ 54، والبحر المحيط 2/ 436.
(7) ينظر: الكشاف 1/ 349، ومجمع البيان 2/ 270، والبحر المحيط 2/ 436.
(8) ينظر: معاني القرآن الكريم 1/ 378، والبحر المحيط 2/ 436.
(9) ينظر: التبيان في تفسير القرآن 2/ 430، والتفسير الكبير 8/ 5.
(10) ينظر: تفسير البغوي 1/ 290، والتفسير الكبير 8/ 7.
(11) ينظر: تفسير البغوي 1/ 290، والتفسير الكبير 8/ 7 - 8.
(12) ينظر: تفسير الطبري 3/ 302.