والنار (4 ظ) هي الجسم اللطيف المحرق [1] ، والنور عرض فيه.
{فَلَمّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ:} و (لمّا) ظرف زمان ماض؛ لا يتمّ إلا بصلته، وصلته أوّل العاملين [2] ، ولا يستقيم إلا بالعامل الثاني، تقول: لمّا دعوتك أجبتني [3] .
و (حول) الشيء موضع حركته، ومبدأ تحوّله [4] .
{ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ:} أي: أذهب الله نورهم [5] .
{وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ:} شدائد جهنّم [6] .
{لا يُبْصِرُونَ:} لا يرون وجه الرجاء والفرج.
(النور) ما بين المحسوس والمعقول [7] ، و (الظلمة) عرض ينسخه النور وينافيه [8] .
وتمثيل مثل المنافقين بمثل المستوقد [9] من حيث إنّ المستوقد [قد] [10] طفيت ناره، وحبط عمله لمّا طفيت، فكذلك المنافقون افتضحوا، وحبط إظهارهم الإيمان لما ستروا [11] به نفاقا وتقية.
وقيل [12] : إنّها نزلت في أولئك المنافقين الذين أخلصوا ثمّ ارتابوا، وهذا أقرب من الأوّل.
وقيل [13] : نزلت في اليهود؛ لأنّهم نزلوا يثرب انتظار المبعث، وكانوا يستنصرون باسم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في وقائعهم، فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به [14] ، فإن صحّ هذا القول فإنّها في المنافقين منهم [15] دون الكل؛ لأنّ دلالات النفاق ظاهرة فيما تقدّم.
تقدير [16] الآية: فلمّا أضاءت النار ما حول [17] المستوقد طفيت، كقوله: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ}
(1) ينظر: مجمع البيان 1/ 112، والبحر المحيط 1/ 208، والتبيان في تفسير غريب القرآن 60.
(2) في ع: العالمين، وفي ب: الكاملين، وكلاهما تحريف.
(3) ينظر: المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات 376.
(4) ينظر: مجمع البحرين 1/ 599 (حول) .
(5) ينظر: التبيان في إعراب القرآن 1/ 33، وتفسير القرطبي 1/ 213.
(6) ينظر: تفسير النسفي 1/ 22، والبيضاوي 1/ 193، وإرشاد العقل السليم 1/ 51.
(7) ينظر: روح المعاني 1/ 166 - 167.
(8) ينظر: الكشاف 1/ 75، والبحر المحيط 1/ 208، والتبيان في تفسير غريب القرآن 61.
(9) في ع وب: المرء توقد، وهو تحريف، وكذا ترد مرتين قريبا.
(10) من ك.
(11) في ع: يشتروا، وفي ب: تستروا. وينظر: مجمع البيان 1/ 112 - 113.
(12) ينظر: الجواهر الحسان 1/ 191.
(13) ينظر: تفسير القرآن الكريم 1/ 280 - 281، وتفسير البغوي 1/ 53، ومجمع البيان 1/ 113.
(14) (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) ساقطة من ب.
(15) مكررة في ع.
(16) النسخ الثلاث: تقرير.
(17) في ع: ما حوله، والهاء مقحمة. وينظر: تفسير البغوي 1/ 52 - 53، ومجمع البيان 1/ 114، والمجيد (ط ليبيا) 129.