الصفحة 20 من 30

وطمعًا فيما يُغدق عليهم من رواتب عالية وعيشةٍ هنية في البلاد التي رحلوا إليها، وهو الذي أدّى بالثورة لأن تدفع ثمنًا باهظًا من أجل التغيير.

هذه صورةٌ لأحد القياديين الذي أعرض عن مجرد سماع أخبار بلده وما يعانيه من حكم حافظ الأسد الذي دمر البلاد والعباد، وهي صورة مختصرة عن هؤلاء الذين آثروا حياة الراحة والدَعة بعد أن رأوا بأنفسهم مرارة معاناة أهلهم وشعبهم. إلا أن الملفت للنظر أن العديد من أولاد وأحفاد هؤلاء خرجوا كالفقاعات بعد انطلاق الثورة ليقدموا أنفسهم بانتمائهم لآبائهم أو أجدادهم قادةً في المرحلة الحالية، وفي سبيل ذلك استسهل بعضهم الارتماء بأحضان المخابرات الأجنبية، بل وحتى التابعة للكيان الصهيوني في فلسطين، واستساغَ بعض المتحذلقين السياسيين الجلوس الى الأعداء ضاربين عرض الحائط بما ارتكبه ويرتكبه هؤلاء الأعداء بأهلنا في فلسطين، بل ويتصدّر بعضهم الواجهات السياسية ويتجولون ناطقين ومُعبّرين عن أصوات بعض المعارضة. والسؤال الذي يطرح هنا، هل أن ثورتنا في سورية بحاجة للتمسّح بأعتاب الأعداء وبأجهزتهم الأمنية وسواها؟ لا والله كلا وألفُ كلا، إنني من موقعي في الثورة السورية التي يعرفها القاصي والداني، ومن موقعي وقد أخذت على عاتقي مساندة الثورة والإصرار مع الثوار على النصر حتى النهاية، أرفض كما يرفض شعبي في سورية هؤلاء الناس، وأقول لهم عودوا إلى صوابكم، وليست الثورة بحاجةٍ لمثل هذه الجهود ولا للتواصل مع الأعداء، فالثورة منتصرةٌ من غير هذه الجهود، {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} .""

هذا المقال لا يعنيني فيه الكلام على هيثم المالح، ولكن يعنيني ما فيه، وهو مما يجب استحضاره بالبال عند الجواب على سؤال من هو «المهاجر» ومن هو «الأنصاري» ، هذا عند من يتعامل مع هذه التشكيلة الجديدة بالألفاظ الشرعية، وإلا فقطعًا هناك من يُسمي من جاءه مجاهدًا لرفع الظلم عنه يسميه «غريبًا» ، بل ربما شقّ صوته، وليته يشق وهو يطالب بطرده وعودته لبلاده، لأن دينه الذي يَدينُ به هو صناعة الجاهلية التي حدَّت هذه الحدود.

وأنا أعتقد باختصار وبدون اهتمامٍ لصراخ الجهلة ولا «القُطريين» ، ولا أبناء الجاهلية التي تفتخر بالأنساب، وهي ما يقوم مقامها حدود الجاهلية الجديدة أن هذا المفهوم لا وجود له بالمفهوم السياسي، وأقول بالمفهوم السياسي إخراجًا للمفهوم الشرعي ببقاء الهجرة للجهاد، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) ، وكما هو معلوم فإن باب الهجرة لا يُغلَق إلى يوم القيامة، وهذا في تطبيقاته الشرعية موجودٌ في داخل القُطر الجاهليِّ الواحد كما تَقَدَّم ذكره، وليست صورته بما يضعه المصنفون للناس غرباء وأهل محلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت