ابن الأشج )) .
وذكر أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي قال: وسمعت محمد ابن المتوكل يقول: قال عبد الرزاق: قال معمر: (( ما سمعت متفوهًا بالحديث أحسن من الزهري تفوهًا ) ).
قال أبو جعفر: قلت لابن معين: من كان أحفظ الزهري أو قتادة؟ قال يحيى: حكي عن الزهري أنه قال: إني لأمر بالمغنية وهي تتغنى فأسد سمعي، قيل له: ولم؟ قال: لأنه ما وصل إلى قلبي شيءٌ ثم خرج منه، قال لي يحيى: الحفظ نحلةٌ من الله، كان قتادة منحولًا، وأما الزهري فإنه حكي عنه أنه قال: كنت أسمع الحديث وأنا حدثٌ، فكان يخطر ببالي أن لو حفظت كلما سمعت، فرأيت في المنام اشرب ماء زمزم، فإنه لما شرب له، فقمت فأسبغت الوضوء وصليت أربع ركعاتٍ ثم شربته للحفظ فحفظت، فما سمعت شيئًا فأنسيته )) .
قال أبو جعفر: سمعت ابن معين يقول: (( الحفاظ المعروفون بالحفظ: الزهري بالمدينة، وقتادة بالبصرة، وسليمان بن مهران بالكوفة ) ).
قال أبو جعفر: وسمعت أبا داود يقول: سمعت يحيى يقول: كان قتادة بالبصرة، وسليمان بن مهران بالكوفة، ومحمد بن مسلم الزهري بالمدينة، كل واحدٍ منهم إمامٌ في نفسه، ضابطٌ لما هو فيه من الحفظ ومعرفة تصريف الأخبار )) .