الصفحة 31 من 47

أولًا: الكتاب والسنة، والسيرة وآثار سلف الأمة: ففي ذلك دلالات وعلامات على قوانين الكون والخلق، وهدايات إلى معرفة ما يؤثر من التصرفات والتدابير والإجراءات في مجاري الأحوال العامة والخاصة، وانتظام علائق الأمم بعضها ببعض، وفيها توقيف على قوانين الشهود الحضاري للأمة، وقواعد النصر والتمكين، وأسباب قيام الحضارات وسقوطها، ونهوض الأمم وتعثرها، وسر تدافع الأمم وتداولها ... وما إليها. فالكتاب والسنة ليسا نصوصًا وألفاظًا تردد وتتلى، ولا يتلقى منها قانونُ معنىً، بل فيهما من قوانين الوعي كل قاعدة وأصل، وكل قطع ووصل. وقد دُفع الفقهاء والأصوليون قديمًا إلى توظيف هذه القوانين المحركة للوعي في تأصيل الأدلة التبعية، فما القياس الأصولي إلا مثال حي على ذلك، فقد التمسوه من قانون القسط والعدل، وقانون الاعتبار والعقل، وهو من القسط والميزان الذي أنزله الله. واليوم بفضل الصحوة الإسلامية الشاملة تحركت العزائم المسلمة لقراءة القرآن والسنة والآثار واستنطاقها واستفهامها في القضايا الإنسانية الكبرى. والأمة في طريقها إن شاء الله إلى أن تدوّن سنَنَ هداية الوحي في الاجتماع والاقتصاد، وناموسها في علوم النفس وفنون السياسة والإدارة، وغيرها من العلوم. ولا شك أن هذا الرصيد من الفهم يعطي الفقيه في الأحكام حظًا من الحقائق كبيرًا، ورصيدًا من المعاني وفيرًا، يهتدي بهما عند الإطلال على مستجدات العصر، واستطلاع متوقَّعات الدهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت