فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 317

يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا [الإسراء: 57] .

ويؤكد ابن تيمية في غير موضع من رسالة"العبودية"أن المحبة جزء لا يتجزأ من حقيقة العبودية مستدلا على ذلك باللغة والشرع قال:"ولفظ العبودية يتضمن كمال الذل وكمال الحب، فإنهم يقولون: قلب متيم إذا متعبدا للمحبوب، والتتيم: التعبد، وتيم الله: أي عبد الله، وهذا على الكمال حصل لإبراهيم ومحمد - صلى الله عليه وسلم -".

وفي موضع آخر يقول:

"إنما الدين الحق هو تحقيق العبودية لله بكل وجه، وهو تحقيق محبة الله بكل درجة وبقدر تكميل العبودية تكمل محبة العبد لربه، وتكمل محبة الرب لعبده، وبقدر نقص هذا يكون نقص هذا، وكلما كان في القلب حب لغير الله كانت فيه عبودية لغير الله بحسب ذلك، وكلما كان فيهعبودية لغير الله كان فيه حب لغير الله بحسب ذلك".

وكل محبة لا تكون لله فهي باطلة، وكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل، فالدنيا ملعونة ما فيها إلا ما كان لله، ولا يكون لله إلا ما أحبه الله ورسوله، وهو المشروع.

وكل عمل أريد به غير الله لم يكن لله، وكل عمل لا يوافق شرع الله لم يكن لله، بل لا يكون لله إلا ما جمع وصفين: أن يكون لله وأن يكون موافقا لمحبة الله ورسوله، وهو الواجب والمستحب"."

ومن السلف من لم ينكر حقيقة المحبة وإنما أنكر ادعاءها والانبساط في هذه الدعوى بما لا يليق بمقام العبودية، وجلال الربوبية، كما رأينا في أقوال من ذكرنا من الصنف الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت