فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 317

"بل قد جعل الله أساس محبته ومحبة رسوله، الجهاد في سبيله، والجهاد يتضمن كمال محبة ما أمر الله به، وكمال بغض ما نهى الله عنه، ولهذا قال في صفة من يحبهم ويحبونه: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} [المائدة: 54] ."

"ولهذا كانت محبة هذه الأمة لله أكمل من محبة من قبلها، وعبوديتهم لله أكمل من عبودية من قبلهم، وأكمل هذه الأمة في ذلك هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ومن كان بهم أشبه كان ذلك فيه أكمل" (1) .

هذا صنف.

والصنف الثاني: الذي غلط في فهم حقيقة العبادة: هو الذي ظن أن المحبة تنافي أدب العبودية ولا تصاحب خشية الله ومخافته التي يجب أن يتصف بها كل عبد الله. كما ظن أن المحبة لا تتحقق من المخلوق للخالق، إنما المطلوب منه الطاعة والخضوع فقط.

والحقيقة أن المحبة لا تنافي الخشية والمخافة، بل الخوف لازم للمحبة كما قال ابن تيمية (2) ، إذ ليس عند القلب السليم أحلى ولا ألذ ولا أطيب ولا أسر ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله، ومحبته له وإخلاصه الدين له، وذلك يقتضي انجذاب القلب إلى الله، فيصير القلب منيبا إلى الله، خائفا منه، راغبا راهبا، كما قال تعالى: {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} [ق: 33] إذ المحب يخاف من زوال مطلوبه أو عدم حصول مرغوبه، فلا يكون عبد الله ومحبه إلا بين خوف ورجاء، كما قال تعالى (أولئك الذين

(1) العبودية، ص 128 - 131.

(2) العبودية، ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت