-كما يأتي بمعنَى: خاطَ.
والنُّصحُ: مَصدرٌ مِن قولِكَ: نَصَحْتُ الثَّوبَ، إِذَا خِطْتَهُ (1) .
قالَ الْخَطَّابِيُّ (2) : (فشَبَّهُوا فِعْلَ النَّاصِحِ فِيمَا يَتَحَرَّاهُ مِن صَلاحِ الْمَنصوحِ لَه بِمَا يَسُدُّهُ مِن خَلَلِ الثَّوبِ) (3) .
وذلك أنَّهُ يَلُمُّ شَعْثَ أخيهِ المسلمِ كَمَا تَلُمُّ الْمِنْصَحَةُ (4) خَلَلَ الثَّوبِ.
قالَ الْخَطَّابيُّ فِي تعريفِ النَّصيحةِ: (كلمةً جامعةً معناها: حيازةُ الحظِّ للمَنصوحِ لَه) (5) .
وَقَالَ ابنُ الأثيرِ (6) : (النَّصيحةُ: كلمةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَن جُملةٍ هِي إِرَادَةُ الْخَيْرِ للمنصوحِ لَه) .
وَقَالَ أَبُو عمرِو بْنُ الصَّلاحِ: (النَّصيحةُ: كلمةٌ جامعةٌ تَتَضَمَّنُ قيامَ النَّاصحِ للمنصوحِ لَه بوُجوهِ الْخَيْرِ إِرَادَةً وفِعْلاً) .
تكونُ النَّصيحةُ لِلَّهِ سبحانَهُ وَتَعَالَى بـ:
-الإيمانِ الصَّادقِ بِهِ، وبما أَخبرَ فِي كتابِهِ، وَعَلَى لسانِ رسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.- وبإخلاصِ العِبادةِ لَه وَحدَهُ، ونفيِهَا عَن غيرِهِ.
-وطاعتِهِ فِيمَا أَمَرَ بِهِ، والابتعادِ عمَّا نَهَى عَنْه وزَجَرَ.
-وحُبِّ مَا يُحِبُّ، وبُغْضِ مَا يَبْغَضُ.
(1) لسان العرب (2/ 615) .
(2) الخطابي (319 - 388 هـ) هو محمد بن محمد بن إبراهيم البُسْتي، أبو سليمان، من أهل كابل، يقال إنه من نسل زيد بن الخطاب شقيق عمر الفاروق، إمام من أئمة السنة، برز في الفقه والحديث. من آثاره: 1 - معالم السنن في شرح أبي داود. 2 - غريب الحديث. 3 - شرح البخاري. 4 - الغنية.
(3) شرح مسلم للنووي (1/ 238) .
(4) المنصحة: الإبرة.
(5) شرح مسلم للنووي (1/ 38) .
(6) ابن الأثير (542 - 606 هـ) هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم، أبو السعادات مجد الدين الشيباني الجزري المعروف بابن الأثير. ولد ونشأ في جزيرة ابن عمر. كان عالما مشهورا ورئيسا مشارا إليه، تنقل في الأمصار، أصيب بمرض أقعده عن الكتابة والحركة. أملى مصنفاته الآتية على تلاميذه أثناء مرضه الذي أقعهده. منها: 1 - النهاية في غريب الحديث. 2 - جامع الأصول في أحاديث الرسول. 3 - الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف، وهذا كتاب تفسير.