فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 481

ولم يعد يجدي هنا ما تقوم به وسائل إعلامك من تضليل للناس وتلبيسٍ عليهم، وإيهامهم بأنّ الأزمة أوشكت على الإنفراج، فكذبُ هذه الوسائل الإعلامية وخداعها لم يعد ينطلي على الأُمَّة التي وصل بها الوعي مرحلةً لم تعد تصدق معها مثل هذه الأكاذيب المفضوحة. إنّكَ بإهدارك لأموال الأُمَّة، وإسرافك في تبذيرها، وكذبك عليها بعد ذلك، فقد جمعت بين الخصال التي حكم الله على صاحبها بقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} هذا إذا كان إنسانًا عاديًا، أما إذا كان ملكًا، فالملك الكذّاب أشد عقوبةً عند الله من غيره من الناس، كما ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم وجاء فيه (( ثلاثةٌ لايكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهمعذابٌ أليم، شيخٌ زانٍ، وملكٌ كذّاب، وعائلٌ مستكبر ) ).

وفي ضوء المعطيات الواقعية السابقة يبدو الحل الذي انتهت به أزمة الملك سعود، وهو خلعه من الملك أفضل الحلول الجذرية المطروحة. وقبل ذلك تبقى الحلول الترقيعية أمامكم مريرة وقاسية من جهة، وغير ناجعة ولا فعّالة من جهةٍ أخرى، فهل ستعمدون إلى تخفيض الريال مثلًا؟ قد يرجع عليكم هذا الإجراء بانفراج مؤقت، غير أنّ هذه الخطوة لها آثار سياسية أخطر من آثارها الإقتصادية، فهل ستجازفون بمكانتكم الطامحة إلى زعامة مجلس التعاون وتخفضون الريال مقابل عملات الدول الأخرى؟ طموحكم السياسي وحبكم للزعامة يمنعكم من ذلك، خاصةً أن زعامة هذه الدول هي ماتبقى لديكم من حلم زعامي عريض تبدد بعدم تحقيقكم أية مكانة معتبرة في العالم العربي والإسلامي الذي كانت البلاد يومًا من الأيام تتحدث بإسمه وتتولى زعامته في عهد الملك فيصل. فهل ستزيدون من الضرائب والمكوس على المواطنين والمقيمين بتوفير مزيد من المال لخزانة الدولة المفلسة؟ قد تنجح هذه الخطوة بتوفير قدر من السيولة لا شك، لكنّ ذيولها السياسية قد تمنعكم من المضي فيها إلى النهاية، لأن المواطن قد يسكت مضطرًا عن تبذير مال الأمة العام من قِبلكم، ولكنه لن يسكت وهو يرى الضرائب والمكوس التي جُبيَت من عرق جبينه تُصرف في لذات وشهوات المستهترين والمتنفذين من الأسرة الحاكمة!!

يبقى أمامك حلٌ آخر وهو بيع مؤسسات الدولة للقطاع الخاص، ومع أنكم قطعتم خطوات في هذا المجال، إلا أن هناك صعوبات تعترضكم ونحن نقدرها من جهتنا، فالإحراج والإهانة التي تلحقكم ببيع هذه المؤسسات التي تعتبرونها من أثاث بيتكم الخاص، وما يؤذن به بيع هذا الأثاث علانية من مستوى إفلاسكم هي أمور مقدرة ومعتبرة من قبل من يعرفون حرصكم على الأبّهة والظهور والإستكبار والغرور.

إنّ مشكلتكم أنّ هذه الحلول الجزئية مع مرارتها وقسوتها هي أحلى الأمرين بالنسية لكم، لأن الحلول الجذرية تعني أول ماتعني القضاء على أسباب الأزمة وعلى رأس هذه الأسباب وجودكم في الحكم، فالمعادلة الصعبة أن يكون بقاؤك سبب فنائك واستمرارك سبب انهتائك.

ثانيًا: الوضع العسكري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت