فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 481

الفقهية. والإسلام الذي تضخه أمريكا إلى آسيا الوسطى هو الإسلام الأزهري والإسلام السعودي، أمّا الإسلام الإيراني فهو غير مرغوبٍ به أمريكيًا إلا في الحدود التي يُثيرُ فيها البلبلة والاضطراب وربما القتال في الصف الإسلامي الناشئ والضعيف. أمّا بالنسبة لأفغانستان زأهميتها كقاعدة انطلاق ومُرتَكَز خلفي استراتيجي للزحف الجهادي خلف النهر فهي القضية الأساسية التي من أجلها تُديرُ أمريكا الحرب الأهلية في كابُل، وتُسَعِّرُ روح البغضاء بين القوميات والقبائل ومن المعلوم أن أمريكا تترك المجال لعملائها في المنطقة لأداء أدوارٍ مختلفة في تسعير تلك الحرب، إضافةً للدور الرئيسي للأحزاب الأفغانية الجهادية.

أمّا عن النقطة الثانية الخاصة باتجاه القاعدة نحو الانكماش والذي يدلُّ عليه نفض يدها تمامًا من منطقة آسيا الوسطى بل وإدانة أو احتقار العمل بها وهذا يُناقض تمامًا ميثاق التأسيس للقاعدة وتبنيها الجهاد العالمي ورغم معارضتي لهذا الشعار لكونه أوسَع من القدرات الفعلية للقاعدة، ولكن القاعدة تَمَسَكَّت بالشعار، بل واتخذّت خطواتٍ لتنفيذه ومن الخطر بالنسةب لأيِّ جماعةٍ أو تنظيم التخلي عن أهداف تأسيسها أو الالتفاف حول تلك الأهداف والشعارات، إذا ذلك يعني بداية النهاية للعمَل. لقد انكمشت القاعدة من العمل العالمي إلى العمل الإقليمي في المنطقة العربية، أظن أنها في الطريق لانكماشٍ أكثر نحو العمل القُطري داخل الجزيرة، وأخشى إذا استمرّت في هذا الطريق أن تتحوّل مثل بعض تنظيماتنا المصرية العتيدة إلى التخصص أكثر نحو العمل في بعض أجزاء القُطر، وكما أصبح عندنا في المحروسة تنظيمات لوجه قَبَلي تنظيمات لوجه بَحري، حتى أنني سمعت عن تنظيماتٍ خاصة لبعض الحواري وهي تنظيمات تنشأ في بدايتها حول قسم الإفتاء، أي ذلك الشخص العبقري الذي يُعاني من إسهال فقهي ولا تُعجزه مسألةٌ في الأرض ولا في الفضاء.

هذا من ناحية المبدأ، أمّا من الناحية العملية فمن المفيد أو ربما من الضروري في ظلِّ الظروف الحالية المعاكسة أن يكون للقاعدة خطٌ خلفي للطوارئ فالتبدلات الدولية السريعة والمفاجئة قد تجعل الخطوط الأولى خطوطًا خلفية أو العكس، فقد تتحوَّل الخطوط الخلفية إلى خطوطٍ أولى وقد دفعني حادث كارلوس وتسليمه إلى فرنسا لكي أتأمَّل أكثر في وضع السودان بالنسبة لمركزه في الوضع الإسلامي العام خاصةً لهؤلاء الضياع أهل السُنّة والجماعة. كنت أنظر إلى السودان كقاربٍ صغيرٍ وقديمٍ يطفو على سطح بحرٍ هائج، وقد ابتلعَ الموج السفينة الضخمة العالم الإسلامي، فتدافعَ المئات نحو القارب المسكين وتَكَدَّسوا به بما يفوقُ طاقته على التحمُّل خاصةً في وسط موجٍ كالجبال وظلماتٌ بعضها فوق بعض. إن القارب قد يغرق بالجميع لهذا فإن القبطان الحريص لهذا القارب لا بُدَّ أن يُسهم بين الركاب ليرى من تصيبه الفزعة فيقذفه في اليمْ، وإمّا أن يختار أقلَّ الركاب أهمية أو أثقلهم وزنًا أو أضخمهم حجمًا كي يُريحَ منه القارب ويُنقذ ما يمكن إنقاذه من حياة الركاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت