الأول: هذه الأحاديث في حق الإمام المسلم لا الحاكم الكافر ولا يستدل بها في حق الحكام المرتدين لان هؤلاء:
أ-غير مستوفيين لشروط الإمامة (كالعلم الشرعي والعدالة وغيرها) [1]
ب- ولم تنعقد لهم بيعة شرعية صحيحة، والبيعة لا تكون إلا إذا كانت على شرط الحكم بالكتاب والسنة، كما روى البخاري أن ابن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه (وأقر لك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت) [2] .
وقال ابن حجر: (والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر) [3]
أما هؤلاء المرتدون فيقسمون عند توليهم الحكم على العمل بالدستور والقانون الوضعي والديمقراطية والاشتراكية وغير ذلك من الكفر.
ج- لا يقومون بواجبات الأئمة وأولها (حفظ الدين على أصوله المستقرة) كما ذكره الماوردي فيما يلزم الإمام [4] ومنها إقامة الحدود والجهاد في سبيل الله فهؤلاء يحفظون الدين أم يضيعونه؟
مما سبق ترى يا أخي المسلم أن هؤلاء الحكام لا يدخلون في مسمى (أئمة المسلمين) لا من حيث الشروط ولا البيعة ولا الواجبات، وترى أن تنزيل أحاديث الأئمة عليهم فيه مغالطة خطيرة وتلبيس.
الوجه الثاني: أنه لو افترضنا - جدلًا - تنزيل أحاديث الأئمة عليهم فإن هذه الأحاديث مقيدة بحديث عبادة بن الصامت (وألا ننازع الأمر أهله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إلا أن ترو كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان) متفق عليه [5] [6] ، فمتى وقع الحاكم في الكفر الصريح كالحكم بغير ما أنزل الله فقد سقطت طاعته وخرج عن حكم الولاية ووجب الخروج عليه كما قال القاضي عياض في شرح حديث عبادة:
(1) راجع شروط الإمامة بالأحكام السلطانية للماوردي - ص 6.
(2) صحيح البخاري: 7272.
(3) فتح الباري (13/ 203) .
(4) أنظر: الأحكام السلطانية ص 15 و 16.
(5) صحيح البخاري: 7055.
(6) صحيح مسلم: 1840.