(( ما بالشعر بعثت ، ولا بالفخار أمرت ، ولكن هاتوا ) )فقال الزبرقان بن بدرٍ لشابٍ من شبانهم: قم فاذكر فضلك وفضل قومك ، فقام فقال (1) : الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه ، وآتانا أموالًا نفعل فيها ما نشاء ، فنحن من خير أهل الأرض ، ومن أكثرهم عُدَّة ومالًا وسلاحًا ، فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقولٍ هو أحسن من قولنا ، وفَعَال هو خير (2) من فعالنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس بن شِمَاس: قم فأجبه ، فقام فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عَلَيْهِ ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، دعا المهاجرين (3) من بني عمه - أحسن الناس وجوهًا ، وأعظمهم أحلامًا - فأجابوه ، فالحمد لله الذي جعلنا أنصاره ، ووزراء رسوله ، وعِزًا لدينه ، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، فمن قالها منع مِنّا نفْسَه وماله ، ومن أباها قتلناه ، وكان رغمه من الله تعالى علينا هينًا ،أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين والمؤمنات. فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبانهم (4) قم يا فلان ، فقل أبياتًا تذكر فيها فضلك وفضل قومك ،فقام الشاب (5) فقال:
-- - 0نَحنُ الكِرامُ فلا حَيٌّ يُعادلنا
فينا الرُؤوسُ وَفينا يُقسِمُ الرُّبعُ (6)
?ونطعمُ الناسَ عِنْدَ القحطِ كلَّهم
مِنْ السّدِيفِ إذا لَمْ يؤنس القزَعُ (7)
?إِذا (8) أَبينا فلا يَأبى لَنا أَحدٌ
(1) في سيرة ابن هشام 4/207 أن خطيبهم الأول عطارد بن حاجب.
(2) في (ه) : (( هي خير ) ). وفي (ص) : (( هُوَ أحسن ) ).
(3) في (ه) : (( المهاجرين والأنصار ) ).
(4) في (س) و (ه) : (( شبابهم ) ).
(5) في سيرة ابن هشام 4/208: (( أن الشعر للزبرقان ) ).
(6) في (ه) : (( حي يفاخرنا ) ).
(7) قَالَ الخشني: (( القزع: جمع قزعة ، وَهُوَ سحاب رقيق يكون في الخريف ) ).
(8) في (ب) : (( أنا أبينا ) ).