فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 812

فبينما هو نائمٌ ذاتَ يومٍ، إذْ أتاه مَلكان (1) فقعد أحدُهما عند رأسه، والآخَرُ عند رجلَيْه. فقال الذي عند رأسه: ما بالُ الَّرجُلِ؟ قَالَ: طُبَّ. قَالَ: وما الطُّبُّ (2) ؟ قَالَ: سحرٌ. قَالَ: ومَن سحَرَه؟ قال: لَبيدُ بن الأعْصَم اليهوديُّ. قال: وبم طَبَّه؟ قال: بمُشْطٍ ومُشَاطَةٍ. قال: وأيْنَ هو؟ قَالَ: فِيْ جُفِّ طَلْعَةِ تحت راعُوفَةٍ فِيْ بئر ذَرْوَانَ.

و (( الجُفُّ ) ): قشُر الطَّلْع. و (( الرَّعُوفَة ) ): حجرٌ فِيْ أسفل البئر، يقوم عَلَيْهِ الماتِحُ (3) .

فانتبَهَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يا عائشةُ! أمَا شَعَرْتِ أن الله أخبرني بدائي؟! ) )ثُمَّ بعث عليًَّا والزُّبيرَ وعَمَّارَ بن ياسِر، فنَزَحوا ماءَ تلكَ البئرِ كأنه نُقاعةُ الحِنَّاءِ، ثُمَّ رفعوا الصخرةَ وأخرجوا الجفَّ، فإذا فِيْهِ مُشاطَةُ رأسِه - صلى الله عليه وسلم - وأسنانُ مُشْطِه، وإذا وترٌ معقودٌ (4) /124 أ/ فِيهِ إحدى عشرةَ عُقْدَةً مغروزةً بالإبر.

(1) هما: جبريل وميكائيل ، راجع طبقات ابن سعد 2/199، وفتح الباري 10/158،178 شرح الشفا للقاري 2/335 .

(2) قال أبو عُبَيد: (( إنما قَالوا للمسحور: مطبوب، لأنهم كنوا بالطب عن السحر، كما كنوا عن اللديغ فقالوا: سليم، تفاؤلًا بالسلامة ) ). راجع اللسان2/42، والنهاية 3/30، وفتح الباري 10/179، وشرح مُسْلِم للنووي 14/177، وزاد المعاد3/118، والطب النبوي 108.

(3) الماتح: المستقي مِنْ أعلى البئر . انظر: لسان العرب 2/453.

(4) في (ه‍) : (( معقد ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت