فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 812

ثعلبة ، والذي صنع السلمي ، فأنزل الله تَعَالَى: { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ } إلى قوله تعالى: { وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ } [التوبة: 77] . وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ من أقارب ثعلبة ، فسمع ذلك فخرج حتى أتى ثعلبة ، فقال: ويحك يا ثعلبة، قد أنزل الله تَعَالَى فيك كذا وكذا .فخرج ثعلبة حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله أن يقبل منه صدقته ، فقال: (( إن الله قد منعني أن أقبل منك صدقتك ) )، فجعل يحثوُ الترابَ على رأسه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هذا عملك ! قد أمرتك فلم تطعني ) ). فلما أبى أن يقبل منه شيئًا رجع إلى منزله . وقُبضَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يقبل مِنْهُ شيئًا ، ثُمَّ أتى أبا بكر حِيْنَ استخلف فَقَالَ: قَدْ علمت منزلتي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموضعي من الأنصار ، فاقبل صدقتي (1) . فقال: لم يقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا

أقبلها ؟ فقبض أبو بكر وأبى أن يقبلها (2) . فَلَمَّا ولي عمر بن الخطاب أتاه فَقَالَ: يا أمير المؤمنين ، اقبل صدقتي فَقَالَ: لَمْ يقبلها رَسُوْل الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أبو بكر وأنا أقبلها /70ب/ منك ؟ فلم يقبلها . وقبض عمر ثم ولي عثمان فأتاه فسأله أن يقبل صدقته ، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقبلها ولا أبو بكر ولا عمر وأنا أقبلها منك ؟ فَلَمْ يقبلها عثمان ، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان (3)

(1) لَمْ ترد في ( ص )

(2) في ( ص ) : (( وَلَمْ يقبلها ) ).

(3) القصة أخرجها الطبري في تفسيره 10/189 -190، وابن أبي حاتم في تفسيره 6/1847 (10406) و (10408) ،والطبراني في الكبير (7873) ،والمصنف في الوسيط 2/513،والبغوي في تفسيره (1094) .

وذكرها السيوطي في الدر المنثور 4/246 وزاد نسبتها الى الحسن بن سفيان وابن المنذر وابي الشيخ والعسكري في الأمثال وابن منده والباوردي وابي نعيم في معرفة الصحابة والبيهقي في الدلائل وابن مردويه وابن عساكر .

وهي -أي القصة - موضوعة مكذوبة لا اصل لها وسندها مسلسل بالعلل وكما يأتي:

العلة الأولى: معان بن رفاعة السلامي ، ضعفه ابن معين وابو حاتم والجوزجاني ويعقوب بن سفيان وابن حبان العلة الثانية: علي بن يزيد الألهاني متروك ، قال عنه البخاري منكر الحديث وقال النسائي والدارقطني متروك .

العلة الثالثة: القاسم بن عبد الرحمان .قال عنه الإمام أحمد: روى عنه علي بن يزيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم .وقال ابن حبان: كان يروي عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المعضلات.

العلة الرابعة: التفرد ،فلم يروه عن ابي أمامة سوى القاسم بن عبد الرحمان ولم يروه عن القاسم سوى علي، ولم يروه عن علي سوى معان ولا يقبل تفرد واحد من هؤلاء لضعفهم فالإسناد مظلم.وقال العلامة الكبير أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري 14/373 من طبعته (( وهو ضعيف كل الضعف ليس له شاهد من غيره ،وفي بعض رواته ضعف شديد ) ).

وقال ابن حزم في المحلى 11/208: (( وهذا باطل بلا شك لأن الله أمر بقبض زكوات أموال المسلمين وأمر عليه السلام عند موته أن لايبقى في جزيرة العرب دينان فلا يخلو ثعلبة من أن يكون مسلمًا ففرض على أبي بكر وعمر قبض زكاته ولا بد ولا قسمة في ذلك ، وإن كان كافرًا ففرض أن لا يقر في جزيرة العرب ، فسقط هذا الأثر بلا شك ، وفي رواته معان بن رفاعة ، والقاسم بن عبد الرحمان ، وعلي بن يزيد وهو ابو عبد الملك الألهاني ، وكلهم ضعفاء ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت