وَقَالَ قتادة والسدي (1) : لما نزل قوله تعالى: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ } [النساء: 11] قال الرجال: إنا لنرجوا أن نفضلَّ على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فُضِّلنا عليهن في الميراث، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء. وقالت النساء: إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة ، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا. فأنزل الله تعالى: { وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } [النساء: 32] .
قوله - عز وجل -: { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِي … الآية } [النساء: 33] .
(171) أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفارسي ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن خَمِيْرويه (2) الهرويّ ، قال: أخبرنا علي بن مُحَمَّد الخُزاعي (3) ، قال: حدثنا أبو اليمان الحكم ابن نافع ، قال: أخبرني شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، قال:
قال سعيد بن المسيب: نزلت هذه الآية: { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } [النساء: 33] . في الذين كانوا يتبنَّون رجالًا غير أبنائهم ويورِّثونهم. فأنزل الله تعالى فيهم أن يُجعل لهم نصيب في الوصية، وردَّ الله تعالى الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعَصَبةِ ، وأبى أن يجعل للمُدَّعين ميراثًا ممن ادعاهم وتبناهم ، ولكن جعل لهم نصيبًا في الوصية (4)
(1) أثر قتادة أخرجه الطبري 5/48 ، وزاد السيوطي في الدر المنثور 2/508 نسبته لعبد بن حميد، وأثر السدي أخرجه الطبري 5/47-48 ، وابن أبي حاتم في تفسيره 3/936 ( 5229) .
وذكره ابن الجوزي في تفسيره 2/68-69 .
(2) في (س) : (( حمويه ) )خطأ .
(3) في (ه) : (( أخبرنا محمد بن محمد الموافي ) )، وفي (ص) : (( الرفاعي ) ).
(4) أخرجه الطبري5/54-55 ، وزاد السيوطي في الدر المنثور 2/511 نسبته للنحاس ، وَهُوَ مرسل.
وذكره ابن الجوزي في زاد المسير 2/72 ، والبغوي في تفسيره 1/610 .